عليها ، فإن قطع بعض الحشفة ، فعليه ما يخصه من الدية ، وفي اعتبارها قال قوم من
كل ذكر ، لأنها منه ، وقال آخرون من الحشفة ، لأن الدية تجب بها فكان الاعتبار ،
بها دون غيرها ، وهذا هو الأظهر الأقوى ، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر رحمه الله ( 1 ) .
إذا كان المجني عليه عبدا ، ففيه ما نقص من قيمته ، فيقال كم قيمته ، وليس
هذه الجناية به ؟ قالوا مائة ، قلنا وكم قيمته وبه هذا الشين ، قالوا تسعون ، قلنا قد
نقص عشر القيمة ، فيوجب فيه ما نقص ، وعلى هذا كل الحكومات في المملوكات
أرش الجنايات عليها ما نقصت على ما فصلناه .
فإن كان حرا لم يمكن تقويمه ، لكنه يقدر بالعبد ، فيقال لو كان عبدا وليس به
هذه الجناية ، كم قيمته ؟ قالوا مائة ، قلنا وبه هذه الجناية ، قالوا تسعون ، قلنا فقد
نقص عشر قيمته ، فيجب في الحر عشر ديته ، فالعبد أصل للحر فيما ليس فيه مقدر ،
والحر أصل للعبد ، فيما فيه أرش مقدر ، فليلحظ ذلك ، فإنه أصل يعتمد عليه .
وقلنا إن في الأنف ، الدية ، فإذا ثبت ذلك ، فإنما الدية في المارن منه وهو
ما لان وهو دون قصبة الأنف ، وذلك هو المنخران ، والحاجز بينهما إلى القصية فإن
قطع كل المارن ، ففيه الدية كاملة ، فإن قطع بعضه ، ففيه بالحصة مساحة ، كما قلناه
في غير ذلك .
فإن شق الحاجز بين المنخرين ، ففيه حكومة ، سواء اندمل أو بقي منفرجا ، على
الاعتبار الذي قدمناه من قيمة العبد في حساب دية الحر .
فإن قطع إحدى المنخرين ، ففيه نصف الدية ، لأنه ذهب نصف المنفعة ،
ونصف الجمال ، وهذا اختيار شيخنا أبي جعفر في مبسوطه ( 2 ) .
إذا قطع يدي الرجل ورجليه ومضت مدة يدمل فيها ، ثم مات ، فقال الجاني
مات بالسراية ، فعلي دية واحدة ، وقال الولي بغير سراية ، وجب أن يكون القول ،
قول الولي ، لأن الظاهر وجوب ديتين ، حتى يعلم غيره .
هامش
( 1 ) في المبسوط ، ج 7 ، كتاب الديات ، ص 152 .
( 2 ) المبسوط ، ج 7 ، كتاب الديات ، ص 131 .