تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
عليها ، فإن قطع بعض الحشفة ، فعليه ما يخصه من الدية ، وفي اعتبارها قال قوم من كل ذكر ، لأنها منه ، وقال آخرون من الحشفة ، لأن الدية تجب بها فكان الاعتبار ، بها دون غيرها ، وهذا هو الأظهر الأقوى ، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر رحمه الله ( 1 ) . إذا كان المجني عليه عبدا ، ففيه ما نقص من قيمته ، فيقال كم قيمته ، وليس هذه الجناية به ؟ قالوا مائة ، قلنا وكم قيمته وبه هذا الشين ، قالوا تسعون ، قلنا قد نقص عشر القيمة ، فيوجب فيه ما نقص ، وعلى هذا كل الحكومات في المملوكات أرش الجنايات عليها ما نقصت على ما فصلناه . فإن كان حرا لم يمكن تقويمه ، لكنه يقدر بالعبد ، فيقال لو كان عبدا وليس به هذه الجناية ، كم قيمته ؟ قالوا مائة ، قلنا وبه هذه الجناية ، قالوا تسعون ، قلنا فقد نقص عشر قيمته ، فيجب في الحر عشر ديته ، فالعبد أصل للحر فيما ليس فيه مقدر ، والحر أصل للعبد ، فيما فيه أرش مقدر ، فليلحظ ذلك ، فإنه أصل يعتمد عليه . وقلنا إن في الأنف ، الدية ، فإذا ثبت ذلك ، فإنما الدية في المارن منه وهو ما لان وهو دون قصبة الأنف ، وذلك هو المنخران ، والحاجز بينهما إلى القصية فإن قطع كل المارن ، ففيه الدية كاملة ، فإن قطع بعضه ، ففيه بالحصة مساحة ، كما قلناه في غير ذلك . فإن شق الحاجز بين المنخرين ، ففيه حكومة ، سواء اندمل أو بقي منفرجا ، على الاعتبار الذي قدمناه من قيمة العبد في حساب دية الحر . فإن قطع إحدى المنخرين ، ففيه نصف الدية ، لأنه ذهب نصف المنفعة ، ونصف الجمال ، وهذا اختيار شيخنا أبي جعفر في مبسوطه ( 2 ) .
إذا قطع يدي الرجل ورجليه ومضت مدة يدمل فيها ، ثم مات ، فقال الجاني مات بالسراية ، فعلي دية واحدة ، وقال الولي بغير سراية ، وجب أن يكون القول ، قول الولي ، لأن الظاهر وجوب ديتين ، حتى يعلم غيره .
هامش
( 1 ) في المبسوط ، ج 7 ، كتاب الديات ، ص 152 . ( 2 ) المبسوط ، ج 7 ، كتاب الديات ، ص 131 .
السرائر — صفحة 398 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق