تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
بالخيار ، بين أن يصدقه ويكذب نفسه ، ويرد الدية ، ويستوفي منه حقه ، وبين أن يكذب المقر ، ويثبت على ما هو عليه . قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه مسألة إذا كان الرجل متلففا في كساء ، أو في ثوب ، فشهد شاهدان ، على رجل أنه ضربه فقده باثنين ، ولم تشهد ( 1 ) الجناية غير الضرب ، واختلف الولي والجاني ، فقال الولي ، كان حيا حين الضرب ، وقد قتله الجاني ، وقال الجاني ، ما كان حيا حين الضرب ، كان القول ، قول الجاني ، مع يمينه ( 2 ) ، واستدل بما يربأ ( 3 ) الإنسان بذكره عنه . والذي يعول عليه ، ويعمل به ، ويسكن إليه ، قبول قول الشاهدين وقول الولي مع يمينه ، ولا يلتفت إلى إنكار الجاني الحياة ، لأنه مدع للموت بغير جناية ، والأصل الحياة ، وشهادة العدلين بالجناية ، وإنما كان الإنسان يفزع إلى دليل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج إلى دليل ، قبل قيام الدليل بشغلها ، وإنما هذا مذهب أبي حنيفة ، لا مذهب جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام ، اختاره شيخنا هاهنا ألا تراه ، ما استدل بإجماع الفرقة ، ولا بأخبارنا ، فلا حاجة بنا إلى القول بمذهب أبي حنيفة ، وتصحيحه .
باب القصاص وديات الشجاج والجراح من قطع شيئا من جوارح الإنسان ، وجب أن يقتص منه ، إن أراد ذلك ، وكان مكافئا له في الإسلام ، والحرية وسلامة العضو المجني عليه ، وإن جرحه جراحة ، فمثل ذلك ، إلا أن يكون جراحة يخاف في القصاص منها على هلاك النفس ، فإنه لا يحكم فيها بالقصاص ، وإنما يحكم فيها بالأرش ، وذلك مثل المأمومة ، والجايفة ، وما أشبه ذلك ، وكسر الأعضاء التي يرجى انصلاحها ، بالعلاج ، فلا قصاص أيضا فيها بل يراعى حتى ينجبر الموضع ، إما مستقيما ، أو على عثم - بالعين غير المعجمة والثاء المنقطة من فوقها ثلاث نقط وهو الفساد والعيب - فيحكم حينئذ بالأرش ،
هامش
( 1 ) ج . ل . ولم يشهد الجناية . ( 2 ) لم نتحقق هذه المسألة في كتاب الخلاف . ( 3 ) ج . ببراءة ذمة الإنسان .