تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
وقد روي أن من ضرب امرأة مستقيمة الحيض على بطنها ، فارتفع حيضها ، فإنه ينتظر بها سنة ، فإن رجع طمثها إلى ما كان ، وإلا استحلفت ، وغرم ضاربها ، ثلث ديتها . ومن قطع أنف إنسان وأذنيه ، وقلع عينيه ، ثم قتله ، اقتص منه أولا ، ثم يقاد به ، سواء فرق ذلك به في ضربات أو كان قد ضربه ضربة واحدة ، فحنت الضربة هذه الجنايات . قال بعض أصحابنا اقتص منه أولا ، ثم يقاد به إذا كان قد فرق ذلك به وإن كان قد ضربه ضربة واحدة فجنت الضربة هذه الجنايات وأدت إلى القتل ، لم يكن عليه أكثر من القود ، أو الدية ، وهذا قول شيخنا أبي جعفر في نهايته ( 1 ) . وما اخترناه اختياره في مسائل خلافه ( 2 ) ، ومبسوطه ( 3 ) ، وهو الأظهر ، والأصح عند محصلي أصحابنا ، ويعضده ظاهر التنزيل ، وهو قوله تعالى " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " ( 4 ) - وقوله تعالى " والجروح قصاص " ( 5 ) لأنه لا يدخل قصاص الطرف ، في قصاص النفس ، ويدخل دية الطرف ، في دية النفس ، فهذا الفرق بين الموضعين . ومن ضرب إنسانا على رأسه ، فذهب عقله ، انتظر به سنة ، فإن مات فيما بينه وبين سنة من ألم الضربة قيد به ، وإن لم يمت ولم يرجع إليه عقله ، كان عليه جميع الدية ، فإن رجع عليه عقله ، كان عليه أرش الضربة . فإن أصابه مع ذهاب العقل ، إما موضحة ، أو مأمومة ، أو غيرهما من الجراحات ، لم يكن فيه أكثر من الدية ، إذا مات من الضرب . ومن قطع يمين رجل قطعت يمينه بها ، فإن لم يكن له يمين وكان له يسار ، قطعت
هامش
( 1 ) النهاية ، كتاب الديات ، باب ديات الأعضاء والجوارح . . . وفي المصدر فجنت عليه الضربة . ( 2 ) الخلاف ، كتاب الجنايات ، مسألة 89 ، إلا أنه مخالف مع المسألة 23 ، والعبارة هكذا ، يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس . . . فراجع . ( 3 ) المبسوط ، ج 7 ، كتاب الجراح ، ص 113 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية 194 . ( 5 ) سورة المائدة ، الآية 45 .
السرائر — صفحة 396 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق