تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
فأما سن المثغر يقال في اللغة ، ثغر الغلام فهو مثغور إذا سقطت اللبن منه ، واثغر ، واثغر ، إذا نبتت بعد سقوطها ، ويقال : ثغرت الرجل ، إذا كسرت سنه فإذا ثبت هذا فإذا قلع سن إنسان لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون سن صغير لم يسقط بعد ، أو سن كبير ، فإن كان سن صغير لم يسقط بعد ، وهي سن اللبن ، فقد قلنا ما عندنا فيه ، وهو مذهب شيخنا المفيد ( 1 ) وشيخنا أبي جعفر في نهايته ( 2 ) . وذهب في مبسوطه إلى أن قال : فالذي رواه أصحابنا أن في كل سن بعيرا ولم يفصلوا ( 3 ) . والذي قاله في نهايته هو مذهب أصحابنا أجمع ، وما قاله في مبسوطه لم يذهب أحد من أصحابنا إليه ، ولا أفتى به ، ولا وضعه في كتابه على ما أعلمه . وقال شيخنا في مسائل خلافه : مسألة : إذا قلع سن مثغر كان له قلع سنه ، فإذا قلعه ثم عاد سن الجاني كان عليه أن يقلعه ثانيا أبدا ( 4 ) . قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : وهذا قول الشافعي ، اختاره شيخنا . ثم استدل شيخنا بما يضحك الثكلى ، فقال : " دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم " يا سبحان الله من أجمع معه على ذلك ؟ ! وأي أخبار لهم فيه ؟ ! وإنما أجمعنا في الأذن لأمور : أحدها أنها ميتة ، فلا يجوز الصلاة له ، لأنه حامل نجاسة فيجب زوالها ، والثاني إجماعنا على ذلك وتواتر أخبارنا ، فمن عداه إلى غيرها فقد قاس ، والقياس عندنا باطل ، وأيضا فالسن هبة مجددة من الله تعالى ، خلقه ، لا هي تلك المقلوعة نفسها ، فكيف تقلع أبدا ، وهذا منه " رحمه الله " إغفال في التصنيف ، فإنه قد رجع عن ذلك في مبسوطه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في المقنعة ، باب دية الأعضاء والجوارح ص 757 . ( 2 ) النهاية ، كتاب الديات ، باب ديات الأعضاء والجوارح . . ( 3 ) المبسوط ، ج 7 ، كتاب الديات ، ص 138 . ( 4 ) الخلاف ، كتاب الجنايات ، مسألة 77 . ( 5 ) المبسوط ، ج 7 ، كتاب الجراح ، ص 99 إلا أن كلامه فيه موافق لخلافه والعبارة هكذا ، فله قلعها أبدا حتى يعدم انباتها وهو الذي يقتضيه مذهبنا .
السرائر — صفحة 387 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق