تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
أيضا الدية . فإن جنى على ذلك فذهب بعض كلامه ، فالصحيح عندنا ، وعندهم ، أنه يعتبر بحروف المعجم كلها ، وهي ثمانية وعشرون حرفا ، ولا تعد لا - فيها لأنه قد ذكر فيها الألف واللام . فإن كان النصف منها ، ففيه نصف الدية ، وما زاد أو نقص فبحسابه . إذا جنى عليه ، فذهب من الحروف ، حرف ، تزول معه الكلمة بزواله ، مثل أن أعدم الحاء ، فصار مكان محمد ، ممد ، ومكان أحمد ، أمد ، فعليه دية الحاء وحدها ، ولا دية عليه في حروف باقي الكلمة ، وإن كان قد ذهب معناها ، لأنه ما أتلفها . وإن ذهب من كل كلمة ، حرف ، وقام مقامه غيره فصار يقول مكان محمد ، مخمد ، فجعل مكان الحاء خاء ، فعليه دية الحاء وحدها ، لأنه ما أذهب غيرها . فإن قطع بعض اللسان نظرت ، فإن قطع ربعه ، فذهب ربع الكلام ، أو نصفه ، فذهب نصف الكلام ، ففيه من الدية بحساب ذلك ، لأنه وافق القطع والكلام معا . وإذا قطع ربع اللسان ، فذهب نصف الكلام ، أو نصف اللسان ، فذهب ربع الكلام ، كان فيه نصف الدية ، بلا خلاف ، هكذا ذكره شيخنا أبو جعفر الطوسي في مبسوطه ( 1 ) . والذي يقتضيه الأدلة ، إن اللسان الصحيح ، الاعتبار فيه بحروف المعجم ، لا بقطع أبعاضه ، فإذا قطع نصف اللسان ، فذهب ربع الكلام ، فعليه ربع الدية ، اعتبارا بالكلام ، دون نصف اللسان ، وكذلك إذا قطع ربع اللسان ، فذهب نصف الكلام ، كان عليه نصف الدية ، اعتبارا بالكلام ، فلو كان الاعتبار بالأبعاض من اللسان ، لكان عليه ، ربع الدية ، لأنه ما قطع هاهنا ، سوى ربع اللسان ، فليلحظ ذلك . وقد رجع شيخنا ، في موضع آخر من مبسوطه ، فقال ، فأما اللسان ، فالاعتبار
هامش
( 1 ) المبسوط ، ج 7 ، كتاب الديات ، ص 134 .
السرائر — صفحة 384 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق