أيضا الدية .
فإن جنى على ذلك فذهب بعض كلامه ، فالصحيح عندنا ، وعندهم ، أنه يعتبر
بحروف المعجم كلها ، وهي ثمانية وعشرون حرفا ، ولا تعد لا - فيها لأنه قد ذكر فيها
الألف واللام .
فإن كان النصف منها ، ففيه نصف الدية ، وما زاد أو نقص فبحسابه .
إذا جنى عليه ، فذهب من الحروف ، حرف ، تزول معه الكلمة بزواله ، مثل أن
أعدم الحاء ، فصار مكان محمد ، ممد ، ومكان أحمد ، أمد ، فعليه دية الحاء وحدها ،
ولا دية عليه في حروف باقي الكلمة ، وإن كان قد ذهب معناها ، لأنه ما أتلفها .
وإن ذهب من كل كلمة ، حرف ، وقام مقامه غيره فصار يقول مكان محمد ،
مخمد ، فجعل مكان الحاء خاء ، فعليه دية الحاء وحدها ، لأنه ما أذهب غيرها .
فإن قطع بعض اللسان نظرت ، فإن قطع ربعه ، فذهب ربع الكلام ، أو نصفه ،
فذهب نصف الكلام ، ففيه من الدية بحساب ذلك ، لأنه وافق القطع والكلام
معا .
وإذا قطع ربع اللسان ، فذهب نصف الكلام ، أو نصف اللسان ، فذهب ربع
الكلام ، كان فيه نصف الدية ، بلا خلاف ، هكذا ذكره شيخنا أبو جعفر الطوسي
في مبسوطه ( 1 ) .
والذي يقتضيه الأدلة ، إن اللسان الصحيح ، الاعتبار فيه بحروف المعجم ،
لا بقطع أبعاضه ، فإذا قطع نصف اللسان ، فذهب ربع الكلام ، فعليه ربع الدية ،
اعتبارا بالكلام ، دون نصف اللسان ، وكذلك إذا قطع ربع اللسان ، فذهب نصف
الكلام ، كان عليه نصف الدية ، اعتبارا بالكلام ، فلو كان الاعتبار بالأبعاض من
اللسان ، لكان عليه ، ربع الدية ، لأنه ما قطع هاهنا ، سوى ربع اللسان ، فليلحظ
ذلك .
وقد رجع شيخنا ، في موضع آخر من مبسوطه ، فقال ، فأما اللسان ، فالاعتبار
هامش
( 1 ) المبسوط ، ج 7 ، كتاب الديات ، ص 134 .