عندنا بالحروف ، لا غير ( 1 ) . فأما في نهايته ( 2 ) ، فوافق لما اخترناه ، فأما ما ذكره أولا
بمذهب ( 3 ) المخالفين ، وتعليلاتهم ، وقياساتهم .
إذا قطع لسان صبي ، فإن كان قد بلغ حدا ينطق بكلمة ، بعد كلمة ، مثل قوله
بابا وماما ونحوه ، فقد علم أنه لسان ناطق ، فإن قطعه قاطع فعليه الدية كاملة كلها ،
كلسان الكبير الناطق ، وإن كان طفلا لا نطق له بحال ، كمن له شهر ، وشهران ،
وكان يحرك لسانه ، لبكاء أو لغيره ، مما يعير ( 4 ) فيه اللسان ، ففيه الدية لأن الظاهر
أنه لسان ناطق ، فإن أماراته ، لا تخفى ، فإن بلغ حدا ينطق ، فلم ( 5 ) ينطق ، فقطع
لسانه ، فهو كلسان الأخرس .
وعندنا في لسان الأخرس ، ثلث دية اللسان الصحيح ، واللسان يذكر ويؤنث .
فإن قطع بعض لسان الأخرس ، اعتبر بالمساحة ، وأخذ على حسابه ، لأنه
لا كلام له ، فيعتبر به ، بل الاعتبار فيه ، بمقاديره ، فهذا فرق ما بين لسان الصحيح ،
ولسان الأخرس .
وفي الأسنان كلها ، الدية كاملة .
والتي تقسم عليها الدية ، ثمانية وعشرون سنا ، ستة عشر منها ، في مآخير الفم ،
واثنتي عشرة في مقاديمه .
فالتي هي في مآخير الفم لكل سن منها خمسة وعشرون دينارا فذلك أربعمائة
دينار ، والتي ( 6 ) في مقاديم الفم ، لكل سن منها خمسون دينارا ، فذلك ستمائة دينار
والجميع ألف دينار ، وما زاد على ما ذكرناه في العدد فليس له دية مخصوصة ، بل فيه
حكومة ، بأن تقوم إن لو كان عبدا ويعطى بحساب ذلك من دية الحر ، على ما بيناه ،
وهو مذهب شيخنا المفيد رحمه الله ( 7 ) .
وذهب شيخنا أبو جعفر في نهايته إلى أن ما زاد على ما ذكرناه في العدد فليس له .
هامش
( 1 ) المبسوط ، ج 7 ، كتاب الديات ، ص 135 .
( 2 ) النهاية ، كتاب الديات ، باب ديات الأعضاء والجوارح . . .
( 3 ) ج . ل . فمذهب .
( 4 ) ل يعبر .
( 5 ) ج . فلا .
( 6 ) ج . ل . التي هي .
( 7 ) في المقنعة ، باب دية الأعضاء والجوارح ص 756 .