وقال شيخنا في نهايته في العليا منهما أربعمائة دينار ، وفي السفلى منهما ستة مائة
دينار ( 1 ) .
إلا أنه رجع في مبسوطه إلى ما اخترناه فإنه قال ، وفي الشفتين الدية كاملة وفي
السفلى عندنا ثلثاها ، وفي العليا ثلث الدية ( 2 ) .
وهذا هو الأظهر ولا يرجع في مثل ذلك إلى أخبار آحاد لا توجب علما ،
ولا عملا .
وما اخترناه مذهب شيخنا المفيد رحمه الله في مقنعته ( 3 ) .
وذهب بعض أصحابنا إلى أنهما متساويتان في الدية فيهما جميعا ، الدية كاملة ،
وفي إحديهما نصف الدية ، وهو ابن أبي عقيل في كتابه ، وهو قول قوي ، إلا أن يكون
على خلافه ، إجماع ، ولا شك أن الإجماع منعقد ، على تفضيل السفلى ، والاتفاق
حاصل على الستمائة دينار ، والأصل براءة الذمة مما زاد عليه ، وبهذا القول الأخير
أعمل ، وأفتي ، وهو خيرة شيخنا في الإستبصار ( 4 ) .
وفيما نقص منهما بحساب ذلك ، يقاس بالخيط ، ونحوه .
وفي الشفتين ، القود ، إذا قطعهما متعمدا بلا خلاف لأن لهما حدا تنتهي إليه .
وحد الشفة السفلى عرضا ما تجافى عن الأسنان ، واللثة بكسر اللام وتخفيف
الثاء ما ارتفع عن جلد الذقن ، وحد عرض العليا ، ما تجافى عن الأسنان ، إلى
اتصاله بالمنخرين ، والحاجز بينهما والطول حد طول الفم ، إلى جانبيه ، وليست حاشية
الشدقين منهما .
فإن قطع بعض ذلك ، ففيه الدية بحسابه على ما قلناه تعتبر بالمساحة .
وفي لسان صحيح الحاسة والنطق ، الدية كاملة ، بلا خلاف ، فإن جنى على
اللسان المقدم ذكره ، فذهب نطقه فيه أيضا كمال الدية ، فإن ذهب ذوقه ، ففيه
هامش
( 1 ) النهاية ، كتاب الديات باب الأعضاء والجوارح . . .
( 2 ) المبسوط ، ج 7 ، كتاب الديات ، ص 132 .
( 3 ) المقنعة ، باب دية الأعضاء والجوارح ص 755 .
( 4 ) الإستبصار ، ج 4 ، الباب 171 من أبواب ديات الأعضاء ، ص 288 .