تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
وذهب في نهايته إلى أن فيها نصف الدية ( 1 ) . والأول الذي اخترناه هو الأظهر الذي يقتضيه أصول مذهبنا ، ولأن الأصل براءة الذمة ، فيما زاد على الثلث ، فمن ادعى زيادة عليه ، يحتاج إلى دليل ، ولا دليل عليه من كتاب ، ولا سنة ، ولا إجماع ، ولا يرجع في مثل ذلك إلى أخبار الآحاد . والأعور ، إذا فقأ عين صحيح ، قلعت عينه ، وإن عمي فإن الحق أعماه ، فإن قلعت عينه ، كان بالخيار ، بين أن يقتص من إحدى عينيه ، أو يأخذ تمام دية كاملة ألف دينار هذا إذا كانت ، قد ذهبت بآفة من الله تعالى ، فإن كانت قد قلعت عينه ، فأخذ ديتها أو استحقها ولم يأخذها ففي العين الأخرى نصف الدية فحسب . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، والأعور إذا فقأ عين صحيح ، قلعت عينه وإن عمى فإن الحق أعماه فإن قلعت عيناه كان مخيرا بين أن يأخذ الدية كاملة ، أو يقلع إحدى عيني صاحبه ، ويأخذ نصف الدية ( 2 ) . وما اخترناه نحن أولا هو اختياره في مسائل خلافه ( 3 ) ، فإنه رجع عما ذكره في نهايته ، وهو الذي يقتضيه الأدلة ، ويحكم بصحته ظاهر التنزيل ، لأن الله تعالى قال " العين بالعين " ( 4 ) ولم يقل العين بالعين ونصف الدية ، ولا ن الأصل براءة الذمة ، فمن شغلها بنصف الدية ، يحتاج إلى دليل . وفي العين القائمة إذا خسف بها ثلث ديتها صحيحة ، وكذلك في العين العوراء التي أخذت ديتها ، أو استحقها صاحبها ، ولم يأخذها ثلث ديتها صحيحة على ما بيناه أولا ، وحررناه . وشيخنا أبو جعفر في نهايته ، فرق بينهما ، بأن قال إذا قلع العين العوراء التي أخذت ديتها ، أو استحقت الدية ولم تؤخذ نصف الدية يعني ديتها ، فإن خسف بها ، ولم يقلعها ، ثلث ديتها ( 5 ) .
هامش
( 1 ) النهاية ، كتاب الديات ، باب ديات الأعضاء والجوارح . ( 2 ) النهاية ، كتاب الديات ، باب ديات الأعضاء والجوارح . ( 3 ) الخلاف ، كتاب الديات 58 . ( 4 ) سورة المائدة ، الآية 45 . ( 5 ) النهاية ، لم نتحققها فيها .
السرائر — صفحة 381 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق