حتى ينتهي إلى مدى بصره ، فإذا قال ، قد انتهى غير ما عليه لون الشخص ، حتى يعلم
صدقه ، من كذبه ، لأن قصده أن يبعد المدى فإنه كلما بعد ، وقصر مدى بصر
العليلة ، كان أكثر لحقه ، فلهذا غيرنا الشخص فإذا عرفنا قدر المسافة ذرعا عصبنا
الصحيحة ، وأطلقنا العليلة ونصبنا له شخصا ولا يزال يباعد عليه ، حتى يقول
لا أبصره بعد هذا ، وقصده هاهنا تقليل المسافة ، لتكثير حقه ، فإذا فعل هذا أدرنا
الشخص من ناحية ، وكلفناه أن ينظر إليه ، فإن اتفقت المسافتان ، علم صدقه ، وإن
اختلفا ، علم كذبه فلا يزال معه حتى تسكن النفس إلى صدقه ، فتمسح المسافة
هاهنا ، وينظر ما بين المسافتين فيؤخذ بالحصة من الدية مثل السمع سواء هذا آخر
كلامه في مبسوطه ( 1 ) .
وعندي إن هذا يمكن الاعتماد عليه ، والاعتبار به ، فإنه قوي .
فإن ادعى النقصان في العينين جميعا ، قيس عيناه إلى عيني من هو من أبناء
سنه ، وألزم ضاربه ما بينهما ، من التفاوت ، ويستظهر عليه بالأيمان ، ولا يقاس عين في
يوم غيم ، ولا في أرض مختلفة الجهات في الضوء والظلمة بل يقاس في أرض مستقيمة .
ومن ادعى ذهاب بصره وعيناه مفتوحتان ، صحيحتان ، ولم يعلم صدق قوله ،
استظهر عليه بالأيمان .
وروي أنه يستقبل بعينيه عين الشمس ، فإن كان كما قال ، بقيتا مفتوحتين
في عين الشمس ، فإن لم يكن كما قال ، غمضهما ( 2 ) .
وفي العين العوراء ، الدية كاملة ، إذا كانت خلقة ، أو قد ذهبت بآفة من جهة
الله تعالى فإن كانت قد ذهبت وأخذ ديتها ، أو استحق الدية ، وإن لم يأخذها ، كان
فيها ثلث ( 3 ) الدية ، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر في مبسوطه ( 4 ) ومسائل خلافه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط ، كتاب الديات ، ج 7 ، ص 128 - 129 .
( 2 ) الوسائل ، الباب 4 من أبواب ديات المنافع ، ح 1 .
( 3 ) وفي المصدر ، نصف الدية .
( 4 ) المبسوط ، كتاب الديات ، ج 7 ص 146 ، ولا يخفى أن ما في المصدر خلاف ما نقله عنه ، فراجع .
( 5 ) الخلاف كتاب الديات مسألة 22 ، والعبارة هكذا ، في العين العوراء إذا كانت خلقة أو ذهبت
بآفة من جهة الله ، الدية كاملة .