الرأس واللحية ، وشعر الحاجبين ، فإلحاق غير ذلك به قياس ، ولم ترد بذلك أخبار
جملة ولم يذكره أحد ، من أصحابنا في مصنف له ، بل قالوا في الأجفان ، الدية على
تفصيلهم ، ولم يذكروا الشعر عليها ، والأصل براءة الذمة فإذا أعدم ذلك جان
مفردا عن الأجفان ، كان فيه حكومة ، فإذا أعدمه مع الأجفان ، كان في الجميع ،
دية الأجفان فحسب ، لأن الأهداب ، تتبع الأجفان ، كما لو قطع اليد ، وعليها
شعر ، فليلحظ ذلك .
وشيخنا لم يذكر ذلك إلا في فروع المخالفين ، المبسوط ومسائل الخلاف ، وباقي
كتبه وتصنيفاته الأخبارية المسندة ، والمصنفة لم يتعرض بذلك ، لأنه لم يرد شئ
من الأخبار به ، ولا ذكر ظريف بن ناصح ، في كتابه كتاب الديات ، فإنه عندي ،
ولا غيره من المشيخة المتقدمة ، ولا أورد شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في كتاب
تهذيب الأحكام ، وكتاب الإستبصار ، فيما اختلف من الأخبار شيئا ، من ذلك
جملة .
فقوله رحمه الله في مبسوطه والذي يقتضيه مذهبنا ، إن في أهداب العينين الدية
كاملة أي أصل لنا يقتضي ذلك ، لا إجماع ولا أخبار ، بل الذي يقتضيه مذهبنا ،
أنه لا مقدر في ذلك ، لأن الأصل براءة الذمة ، والتقدير يحتاج إلى دليل .
وفي العينين الدية كاملة ، وفي كل واحد منهما نصف دية النفس ، وفي نقصان
ضوئها بحساب ذلك .
فإن ادعى النقصان ، في إحدى العينين ، اعتبر ، مدى ما يبصر بها ، من أربع
جوانب ، بعد أن تشد الأخرى ، فإن تساوى ، صدق ، وإن اختلف ، كذب ثم يقاس
ذلك ، إلى العين الصحيحة ، فما كان بينهما ، من النقصان أعطي بحساب ذلك ، بعد
أن يستظهر عليه بالأيمان حسب ما قدمناه في باب القسامة .
وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه وروي في أخبارنا ، أن عينيه ، تقاسان إلى
عين من هو في سنه ، ويستظهر عليه بالأيمان ، فأما إذا نقص ضوء إحديهما ، أمكن
اعتباره ، بالمسافة ، وهو أن تعصب العليلة وتطلق الصحيحة وينصب له شخص على
نشز أو تل أو ربوة في مستوى من الأرض ، فكلما ذكر أنه يبصره ، فلا يزال يباعد عليه