وما اخترناه هو الأظهر الذي يقتضيه أصل مذهبنا ، لأنه شئ واحد في
الإنسان ، وقد أجمعنا على أن كل ما يكون في بدن الإنسان منه واحد ، ففيه الدية
كاملة .
وهو مذهب شيخنا أبي جعفر وخيرته في نهايته ( 1 ) .
وفي الحاجبين إذا ذهب شعرهما خمسمائة دينار ، وفي كل واحد منهما ، مأتان
وخمسون دينارا ، وهذا إجماع من أصحابنا ، وفي شفر العين الأعلى ، ثلثا دية ، العين ،
وفي شفر العين الأسفل ، ثلث دية العين .
وقال شيخنا في نهايته ، وفي شفر العين الأعلى ثلث دية العين مائة وستة وستون دينارا
وثلثا دينار ، وفي شفر العين الأسفل نصف دية العين مأتان وخمسون دينارا ( 2 ) .
وهو اختيار شيخنا المفيد في مقنعته ( 3 ) .
إلا أن شيخنا أبا جعفر رجع في مبسوطه إلى ما اخترناه ، فقال في الأربعة
أجفان ( 4 ) ، الدية كاملة ، وفي كل واحد منهما ، مائتان وخمسون دينارا ، وروى
أصحابنا أن في السفلى ، ثلث ديتها ، وفي العليا ثلثيها ( 5 ) ، ومتى قلعت الأجفان
والعينان معا ففي الكل ديتان ، فإن جني على أهدابهما فأعدم انباتها ( 6 ) ففيهما الدية ،
وهو الذي يقتضيه ( 7 ) مذهبنا ، فإن أعدم وأتلف الشعر والأجفان ، فيقتضي مذهبنا
أن فيهما ديتين ، هذا آخر كلامه في مبسوطه ( 8 ) وخيرته في مسائل خلافه ( 9 ) .
وهو الأظهر الأصح ، لأنه يقتضيه الأدلة ، ويحكم بصحته أصول المذهب إلا في
قوله أهداب العينين في ذلك الدية كاملة .
والذي يقتضيه الأدلة والإجماع ، إن الأهداب وهو الشعر النابت على الأجفان ،
لا دية فيه مقدرة ، لأن أصحابنا جميعهم لم يذكروا في الشعور ، مقدرا سوى شعر
هامش
( 1 ) النهاية ، كتاب الديات ، باب ديات الأعضاء والجوارح .
( 2 ) النهاية ، كتاب الديات ، باب ديات الأعضاء والجوارح .
( 3 ) المقنعة ، باب دية الأعضاء والجوارح والقصاص . ص 755 .
( 4 ) ج . الأجفان .
( 5 ) لم نتحققه وفي الجواهر ، ج 43 ، كتاب الديات ، ص 182 ، لم نقف له على دليل .
( 6 ) ج . انباتهما .
( 7 ) ج . أصول مذهبنا .
( 8 ) المبسوط ، ج 7 ، كتاب الديات ، دية الأجفان ، ص 130 .
( 9 ) الخلاف ، كتاب الديات ، مسألة 24 .