وروي في حايط اشترك في هدمه ثلاثة نفر ، فوقع على واحد منهم ، فمات ،
فإن الباقيين يضمنان كمال ديته ، لأن كل واحد منهم ، ضامن صاحبه ( 1 ) .
والذي يقتضيه الأدلة ، ويحكم بصحته أصول المذهب أنه مات بفعله وفعل
الآخرين ، فيسقط ثلث الدية الذي ، قابل فعله ، ويستحق على الاثنين ، ثلثا الدية ،
فحسب ، وهذه الرواية من أخبار الآحاد ، أوردها شيخنا في نهايته ( 2 ) ، على ما وجدها
إيرادا .
وقد أورد شيخنا في مبسوطه ما يقتضي رجوعه عن هذه الرواية ، من قوله ، في
رجال عشرة رموا بحجر المنجنيق فعاد الحجر على أحدهم فقتله ، فقال تضمن التسعة
ديته ، إلا قدر جنايته على نفسه ( 3 ) .
باب ديات الأعضاء والجوارح والقصاص فيها
في ذهاب شعر الرأس الدية كاملة ، إذا لم ينبت ، فإن نبت ورجع إلى ما كان
عليه ، كان عليه أرشه ، وهو أن يقوم لو كان عبدا كم كانت قيمته ، قبل أن يذهب
شعره ، وكم تكون قيمته بعد ذهاب شعره ، ويؤخذ ذلك بحساب دية الحر ، لأن
العبد أصل للحر ، فيما لا مقدر فيه ، والحر أصل للعبد ، فيما فيه مقدر منصوص عليه
موظف فليلحظ ذلك ، ويعتمد عليه ، في كل جناية على الحر ، لا مقدر فيها ، ولا دية
موظفة منصوص عليها .
وإن كانت امرأة ، كان عليه ديتها إذا لم ينبت شعرها ، فإن نبت ، كان عليه
مهر نسائها .
وذهب شيخنا المفيد في مقنعته إلى أن في شعر الرأس ، إذا أصيب فلم ينبت ،
مائة دينار ، وكذلك في شعر اللحية إذا لم ينبت ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 3 من أبواب الضمان ، ح 1 .
( 2 ) النهاية ، كتاب الديات باب ضمان النفوس .
( 3 ) المبسوط ، ج 7 ، كتاب الديات ، ص 166 .
( 4 ) المقنعة ، باب دية الأعضاء والجوارح والقصاص ص 756 .