لأنه هلك فوقه اثنان ، والثالث ( 1 ) نصف الدية لأنه هلك فوقه واحد والرابع ( 2 )
كمال الدية فبلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : هو كما قال على
( عليه السلام ) ( 3 ) .
قالوا : " وهذا حديث ضعيف " . والفقه ما بيناه في الأربعة ، وروايتنا خاصة ،
مطابقة لما بيناه أولا بعينه وفقهها على ما قلناه .
فأما إذا حصل رجل في بئر ، مثل أن وقع فيها أو نزل لحاجة فوقع فوقه آخر ،
نظرت فإن مات الأول ، فالثاني ، قاتل كما لو رماه بحجر فقتله ، إذ لا فرق بين أن
يرميه بحجر فيقتله ، وبين أن يرمي نفسه عليه فيقتله ، فإذا ثبت أن الثاني قاتل ،
نظرت في القتل ، فإن كان عمدا محضا ، مثل أن وقع عمدا فقتله ، وكان مما يقتل
غالبا لثقل الثاني ، وعمق البئر ، فعلى الثاني القود ، وإن كان لا يقتل غالبا فالقتل
عمد الخطأ ، فالدية عليه في ماله خاصة ، عندنا ، ولا يجب عليه القود ، وإن كان وقع
الثاني خطأ فالقتل خطأ محض تجب الدية مخففة ، على العاقلة ، فإن مات الثاني دون
الأول ، كان دمه هدرا ، لأنه رجل وقع في بئر ، فمات فيها ، والأول لا صنع له ، في
وقوعه وغير مفرط في حقه فإن ماتا معا فعلى الثاني الضمان ، على ما قدمناه ، إذا مات
الأول وحده ، ودم الثاني هدر ، كما لو مات الثاني وحده .
فإن كانت بحالها ، وكانوا ثلاثة فحصل الأول في البئر ، ثم وقع الثاني ، ثم وقع
الثالث ، بعضهم على بعض ، فإن مات الأول فقد قتله الثاني والثالث معا لأنه
مات بقتلهما ، فالضمان عليهما نصفان ، فإن مات الثاني وحده ، فلا شئ على
الأول ، والثالث هو الذي قتل الثاني ، فالضمان عليه وحده ، على ما مضى ، وإن
مات الثالث كان دمه هدرا لأنه لا صنع لغيره في قتله ، فإن ماتوا جميعا ، ففي الأول
كمال الدية ، على الثاني ، والثالث ، وفي الثاني كمال الدية ، على الثالث وحده ،
ودم الثالث هدرا فليلحظ ذلك .
هامش
( 1 ) ج . وللثالث والرابع .
( 2 ) ج . وللثالث والرابع .
( 3 ) راجع المسند لأحمد ج 1 ص 77 و 128 و 152 .