وذلك مخالف لمذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، لأن عندهم ، ليس يستحق غير
القصاص فحسب .
وروي أن ستة غلمان ، كانوا في الفرات ، فغرق واحد منهم ، فشهد ثلاثة منهم ،
على اثنين ، أنهما غرقاه ، وشهد اثنان على الثلاثة ، أنهم غرقوه ، فقضى بالدية ثلاثة
أخماس ، على الاثنين ، وخمسان على الثلاثة ( 1 ) .
قال محمد بن إدريس إن كان الغلمان غير بالغين ، وهذا هو الظاهر فشهادة
الصبيان لا تقبل عندنا ، إلا في الجراح ، والشجاج ، فحسب ، دون ما عداه ، وفيما
تقبل فيه ، أن يكونوا قد بلغوا عشر سنين ، وجميع هذه الروايات ، أخبار آحاد ، فإن
عضدها كتاب ، أو سنة ، أو إجماع ، عمل بها ، وإلا حكم بما يقتضيه أصول مذهبنا .
وروي عن أبي جعفر عليه السلام ، قال قضى أمير المؤمنين عليه السلام ، في
أربعة نفر اطلعوا في زبية الأسد ، فخر أحدهم فاستمسك بالثاني واستمسك الثاني
بالثالث ، واستمسك الثالث بالرابع فقضى بالأول فريسة الأسد وغرم أهله ثلث
الدية لأهل الثاني ، وغرم الثاني لأهل الثالث ثلثي الدية ، وغرم الثالث لأهل
الرابع الدية كاملة ، لأنه قتل ، وما قتل ، وجذب وما جذب ( 2 ) .
وعلى من تجب ؟ قال قوم ، على الثالث وحده ، لأنه هو الذي باشر جذبه ،
وقال آخرون على الثالث ، والثاني ، والأول ، لأنهم كلهم جذبوه ، فعلى كل واحد
منهم ثلث الدية ، وعلى هذا أبدا ، وإن كثروا ، وهذا الذي يطابق ما رواه أصحابنا .
وقد روى المخالف عن سماك بن حرب عن حنبش الصنعاني ، أن قوما من اليمن ،
حفروا ، زبية الأسد ، واجتمع الناس على رأسها ، فهوى فيها واحد ، فجذب ثانيا
فجذب الثاني ثالثا ، ثم جذب الثالث رابعا ، فقتلهم الأسد ، فرفع ذلك إلى علي
( عليه السلام ) فقال للأول ، ربع الدية ، لأنه هلك فوقه ثلاثة ، والثاني ( 3 ) ثلثا الدية ،
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 2 من أبواب موجبات الضمان ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل ، الباب 4 من أبواب موجبات الضمان ، ح 2 ، والرواية تنتهي إلى كاملة وما بعدها ليس
مذكورا في المصدر .
( 3 ) ج . وللثاني .