تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
فيه فتعدى ، ضرره إلى أحد ، ضمن صاحبه جنايته ، فإن لم يعلم بهيجانه ، أو لم يفرط في حفاظه ، وأفلت بعد الحفاظ له ، فلا ضمان على صاحبه .
قال شيخنا في نهايته ، فإن كان الذي جنى عليه البعير بعد هيجانه وعلم صاحبه به ، وتفريطه في حفظه ، ضرب البعير فقتله ، أو جرحه ، كان عليه بمقدار ما جنى عليه ، مما ينقص من ثمنه ، يطرح من دية ما كان جنى عليه البعير ( 1 ) . قال محمد بن إدريس هذا غير واضح ، والذي يقتضيه أصل مذهبنا ، أنه لا ضمان عليه ، بضرب البعير ، لأنه بفعله محسن ، وقال الله تعالى " ما على المحسنين من سبيل " . ومن هجمت دابته ، على دابة غيره ، في مأمنها فقتلتها ، أو جرحتها ، كان صاحبها ضامنا لذلك ، هذا مع تفريطه ، في حفاظها ، وعلمه باغتلامها . فإن دخلت عليها الدابة إلى مأمنها ، فأصابتها بسوء لم يضمن صاحبها ذلك . ومن أصاب خنزير ذمي فقتله ، كان عليه قيمته ، عند مستحله ( 2 ) فإن جرحه ، كان عليه قيمة ما نقص من ثمنه عند أهله . ومن اركب مملوكا له غير بالغ دابة ، فجنت الدابة جناية ، كان ضمانها على مولاه ، لأنه فرط بركوبه له الدابة ، هذا إذا كان المملوك غير بالغ ، فأما إذا كان بالغا عاقلا فإن كانت الجناية علي بني آدم ، فيؤخذ المملوك ، إذا كانت دية الجناية بقدر قيمته ، أو يفديه السيد على ما شرحناه ، في قتل العبيد للأحرار ، وجناياتهم عليهم . وإن كانت الجناية على الأموال ، فلا يباع العبد في قيمة ذلك ، ولا يستسعى ، ولا يلزم مولاه ذلك ، لأنه لا دليل عليه ، وحمله على الجناية علي بني آدم ، قياس ، فليلحظ ذلك . ومن دخل دار قوم بغير إذنهم ، فعقره كلبهم ، لم يكن عليهم ضمانه ، فإن كان دخلها بإذنهم ، كان عليهم ضمانه .
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الديات ، باب ضمان النفوس . ( 2 ) ج . ل مستحلية .