فيه فتعدى ، ضرره إلى أحد ، ضمن صاحبه جنايته ، فإن لم يعلم بهيجانه ، أو لم يفرط
في حفاظه ، وأفلت بعد الحفاظ له ، فلا ضمان على صاحبه .
قال شيخنا في نهايته ، فإن كان الذي جنى عليه البعير بعد هيجانه وعلم
صاحبه به ، وتفريطه في حفظه ، ضرب البعير فقتله ، أو جرحه ، كان عليه بمقدار
ما جنى عليه ، مما ينقص من ثمنه ، يطرح من دية ما كان جنى عليه البعير ( 1 ) .
قال محمد بن إدريس هذا غير واضح ، والذي يقتضيه أصل مذهبنا ، أنه
لا ضمان عليه ، بضرب البعير ، لأنه بفعله محسن ، وقال الله تعالى " ما على المحسنين من
سبيل " .
ومن هجمت دابته ، على دابة غيره ، في مأمنها فقتلتها ، أو جرحتها ، كان صاحبها ضامنا
لذلك ، هذا مع تفريطه ، في حفاظها ، وعلمه باغتلامها .
فإن دخلت عليها الدابة إلى مأمنها ، فأصابتها بسوء لم يضمن صاحبها ذلك .
ومن أصاب خنزير ذمي فقتله ، كان عليه قيمته ، عند مستحله ( 2 ) فإن جرحه ،
كان عليه قيمة ما نقص من ثمنه عند أهله .
ومن اركب مملوكا له غير بالغ دابة ، فجنت الدابة جناية ، كان ضمانها على
مولاه ، لأنه فرط بركوبه له الدابة ، هذا إذا كان المملوك غير بالغ ، فأما إذا كان
بالغا عاقلا فإن كانت الجناية علي بني آدم ، فيؤخذ المملوك ، إذا كانت دية الجناية
بقدر قيمته ، أو يفديه السيد على ما شرحناه ، في قتل العبيد للأحرار ، وجناياتهم
عليهم .
وإن كانت الجناية على الأموال ، فلا يباع العبد في قيمة ذلك ، ولا يستسعى ،
ولا يلزم مولاه ذلك ، لأنه لا دليل عليه ، وحمله على الجناية علي بني آدم ، قياس ،
فليلحظ ذلك .
ومن دخل دار قوم بغير إذنهم ، فعقره كلبهم ، لم يكن عليهم ضمانه ، فإن كان
دخلها بإذنهم ، كان عليهم ضمانه .
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الديات ، باب ضمان النفوس .
( 2 ) ج . ل مستحلية .