تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
سواء ، فلا ضمان عليه ، لأنه لم يتعد واجبا بذلك ، هذا آخر كلامه بعينه ( 1 ) . ولا خلاف بين المسلمين في إباحة نصب الميازيب وجعلها ، لم ينكر أحد منهم ذلك بحال .
ومن أحرق دار قوم ، فهلك فيها أنفس ، وأموال ، كان عليه القود ، لمن قتل ، وغرم ما أهلكه بالإحراق من الأموال ، هذا إذا تعمد قتل الأنفس . فأما إذا لم يتعمد قتل الأنفس ، لكن تعمد إحراق الأموال والدار فحسب ، فإنه يجب عليه ضمان الأموال ، فأما الأنفس فدياتها على عاقلته ، لأنه غير عامد إلى القتل ، لا بالفعل ، ولا بالقصد ، فهو خطأ محض ، لأنه غير عامد في فعله إلى القتل ، ولا عامد في قصده إلى تناول النفس المقتولة وتلفها . وذكر شيخنا في نهايته ، أن عليه ضمان ما أتلف من الأنفس ، وبعد ذلك عليه القتل ( 2 ) . وهذا غير واضح ، لأنه إن كان قتل العمد ، فليس عليه إلا القود ، فحسب ، وإن كان قتل شبيه العمد ، أو الخطأ المحض ، فلا يجب عليه القود بحال ، فليلحظ ذلك ، فإن لم يتعمد الإحراق ، لكنه أضرم نارا لحاجته فتعدت النار ، باتصال مال غيره من الأحطاب إلى إحراق الدار ، ومن فيها ، كانت دية الأنفس على العاقلة ، وغرم ما هلك بالنار ، من الأموال عليه ، في ماله ، ولا يجب عليه القود لأن هذا غير قاصد إلى القتل ، بل هذا الخطأ محض ، لأنه غير عامد في فعله بالجناية على الأنفس ، وغير عامد في قصده بإتلاف الأنفس ، وتناولها ، فليلحظ ذلك ، فإن ما عداه أخبار آحاد ، أوردوها ووضعوها في كتبهم إيرادا ، لا اعتقادا للعمل بها . فإن كان إضرامه النار ، في مكان له التصرف فيه بحق ملك أو إجارة على وجه لا يتعدى ، بأن لا يتصل بالأملاك ولا بأحطاب الغير ، وكان ذلك على وجه معتاد ، فحملتها الريح إلى ملك قوم ، فأصابتهم معرتها فلا ضمان عليه . والبعير إذا اغتلم ، وجب على صاحبه حفظه وحبسه ، وإن لم يفعل ذلك ، أو فرط
هامش
( 1 ) المقنعة ، باب ضمان النفوس ص 749 . ( 2 ) النهاية ، كتاب الديات ، باب ضمان النفوس .
السرائر — صفحة 371 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق