تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
ومن قتل صبيا متعمدا والصبي غير بالغ ، قتل به ، ووجب عليه القود ، على الأظهر من أقوال أصحابنا ولقوله تعالى " النفس بالنفس " وليس هذا كمن قتل مجنونا عمدا ، لأن الإجماع منعقد ، على أنه لا قود على قاتل المجنون ، وليس معنا إجماع منعقد ، على أنه ليس على قاتل الصبي غير البالغ قود ، وأيضا القياس عندنا باطل . فإن قتله خطأ كانت الدية على عاقلته . وإذا قتل الصبي رجلا متعمدا كان عمده وخطأه واحدا سواء كان له دون عشر سنين ، أو أكثر من عشر سنين على الصحيح من الأقوال ، وما يقتضيه الأدلة القاهرة ، فإنه يجب فيه الدية على عاقلته . وقال شيخنا في نهايته ، إلى أن يبلغ عشر سنين أو خمسة أشبار ، فإذا بلغ ذلك ، اقتص منه ، وأقيمت عليه الحدود التامة ( 1 ) . وهذا القول غير مستقيم ولا واضح ، لأنه مخالف للأدلة العقلية ، والسمعية ، ولا يلتفت إلى رواية شاذة ، وخبر واحد ، لا يوجب علما ولا عملا ، وإن كان شيخنا أورد الرواية في نهايته ، فإنه أوردها إيرادا لا اعتقادا ، كما أورد نظايرها مما لا يعمل عليه ، ولا يفتي به ولا يعرج عليه . ورجع أيضا عن ذلك ، في مسائل خلافه ومبسوطه ( 2 ) على ما قدمناه فيما مضى وحكيناه ( 3 ) فإنه قال ، في الجزء الثالث من مسائل خلافه : مسألة روى أصحابنا إن عمد الصبي والمجنون ، وخطأهما سواء . فعلى هذا يسقط القود عنهما ، والدية على العاقلة مخففة . ثم استدل ، فقال ، دليلنا إجماع الفرقة ، وأخبارهم ولأن الأصل براءة الذمة ، وما ذكرناه مجمع على وجوبه ، وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال رفع القلم عن ثلاث أحدهم عن الصبي حتى يبلغ ، هذا آخر استدلاله رحمه الله وآخر مسألته ( 4 ) .
هامش
( 1 ) النهاية ، كتاب الديات ، باب ضمان النفوس . ( 2 ) المبسوط ، ج 7 ، كتاب الجراح ، ص 15 . ( 3 ) ص 325 . ( 4 ) الخلاف كتاب الجنايات ، مسألة 39 .
السرائر — صفحة 369 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق