تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
والرأس أيضا . فإن رمت الدابة بالراكب ، لم يكن على الذي آجرها شئ سواء كان معها أو لم يكن ، إلا أن يكون نفر بها ، فإن نفر بها ، كان ضامنا لما يكون منها ، من جناية . وحكم الدابة في جميع ما قلنا ، حكم ساير ما يركب من البغال ، والحمير ، والجمال ، على حد واحد ، لا يختلف الحكم فيه . ومن حمل على رأسه متاعا ، بأجرة فكسره ، وأصاب إنسانا به ، كان عليه ضمانه أجمع ، اللهم إلا أن يكون إنسان آخر دفعه ، فيكون حينئذ ضمان ذلك عليه .
ومن قتل مجنونا عمدا فإن كان أراده فدفعه عن نفسه ، فأدى ذلك إلى قتله ، لم يكن عليه شئ ، لأنه محسن بفعله على ما قلناه فيما مضى ، وحررناه ، وكان دمه هدرا ، فإن لم يكن المجنون أراده ، فقتله عمدا كان عليه ديته ، ولم يكن عليه قود ، لأنه لا يقاد الكامل بالناقص ، وإن كان قتله له خطأ كانت الدية على عاقلته . وإذا قتل المجنون غيره ، كان عمده وخطأه واحدا ، تجب فيه الدية على عاقلته ، فإن لم يكن له عاقلة ، كانت عاقلته الإمام عليه السلام دون بيت المال ، لأن ميراثه له ، اللهم إلا أن يكون المجنون ، قتل من أراده ، فيكون حينئذ دم المقتول هدرا . ومن قتل غيره وهو صحيح العقل ، ثم اختلط وصار مجنونا قتل بمن قتله ، ولا تكون فيه الدية . وقد روي أن من قتل غيره ، وهو أعمى ، فإن عمده وخطأه سواء ، وإن فيه الدية على عاقلته ( 1 ) . والذي يقتضيه أصول المذهب إن عمد الأعمى عمد ، يجب فيه عليه القود ، لقوله تعالى " النفس بالنفس " ( 2 ) وقوله تعالى " ولكم في القصاص حياة " ( 3 ) فإذا لم يقتل الأعمى بمن قتله عمدا ، خرجت فائدة الآية ، فلا يرجع عن الأدلة القاهرة برواية شاذة وخبر واحد ، لا يوجب علما ولا عملا .
هامش
( 1 ) أوردها الشيخ قدس سره في النهاية ، كتاب الديات باب ضمان النفوس . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية 45 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية 179 .
السرائر — صفحة 368 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق