قد خلف تركة ، لا يجب أكثر من ذلك لأنه لا دليل على أكثر من مهر المثل ، لأنه دية
الفرج المغصوب ، وهو العقر - بضم العين غير المعجمة وتسكين القاف - وهو دية
الفرج المغصوب ، عند أهل اللغة والفقهاء .
وروي أيضا أنه قال قلت رجل تزوج امرأة ، فلما كان ليلة البناء ، عمدت المرأة
إلى رجل صديق لها ، فأدخلته الحجلة ، - والحجلة بالتحريك واحدة حجال العروس
وهو بيت يزين بالثياب والأسرة والنمارق ، والستور ، هكذا ذكره الجوهري في كتاب
الصحاح ( 1 ) ، فلا يظن ظان أن الحجلة السرير ويعضد قول الجوهري الحديث المروي
المشهور وهو أعروهن يلزمن الحجال ( 2 ) ، ولا خلاف أن المراد بذلك البيوت ، دون
الأسرة - فلما دخل الرجل يباضع أهله ، ثار الصديق ، واقتتلا في البيت ، فقتل الزوج
الصديق ، فقامت المرأة فضربت الزوج ضربة فقتلته ، بالصديق ، قال تضمن المرأة ،
دية الصديق ، وتقتل بالزوج ( 3 ) ، قال محمد بن إدريس رحمه الله أما قتلها بالزوج
فصحيح ، وأما إلزامها دية الصديق في مالها فلا دليل عليه ، من كتاب ، ولا سنة
مقطوع بها ، ولا إجماع ، بل لا دية له ، ودمه هدر ، لأن قتله مستحق ، لأنه متعد
بخصومة صاحب المنزل في منزله ، وعلى امرأته ، وإنما هذه روايات وأخبار آحاد
توجد في المصنفات ، لا دليل على صحتها فلا يحل ولا يجوز الفتيا بها ، لأنها لا تعضدها
الأدلة ، بل الأدلة بالضد منها .
ومن قتل غيره في الحرم ، أو أحد أشهر الحرم ، وهي رجب ، وذو القعدة ،
وذو الحجة ، والمحرم ، وأخذت منه الدية ، صلحا على ما قدمناه ، كان عليه دية وثلث ،
من أي أجناس الديات كانت ، لانتهاكه حرمة الحرم ، وأشهر الحرم ، فإن طلب منه
القود ، قتل بالمقتول .
فإن كان إنما قتل في غير الحرم ، ثم التجأ إلى الحرم ، ضيق عليه في المطعم
والمشرب ، بأن لا يبايع ، ولا يخالط ، إلى أن يخرج ، فيقام عليه الحد .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، وكذلك الحكم في مشاهد الأئمة
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 4 ص 1667 .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) الوسائل ، الباب 23 ، من أبواب قصاص النفس ، ح 3 .