فلا دية عليه بحال فأما إذا كان يعلم بينهما مخاصمة ، وعداوة ، فلأوليائه القسامة ،
بما يدعونه من أنواع القتل ، فإن ادعوا قتله ، عمدا كان لهم القود ، وإن ادعوا أنه
خطأ كان لهم الدية ، لأن إخراجه والعداوة التي بينهما تقوم مقام اللوث ، مقدم
ذكره ، فليلحظ ذلك .
وإذا استأجر إنسان ظئرا فأعطاها ولده ، فغابت بالولد سنين ، ثم جاءت بالولد ،
فزعمت أمه أنها لا تعرفه ، وزعم أهلها أنهم لا يعرفونه ، فليس لهم ذلك ، وليقبلوه ،
فإنما الظئر مأمونة ، اللهم ، إلا أن يحققوا العلم بذلك ، بالأدلة القاطعة للأعذار ، وأنه
ليس بولد لهم ، فلا يلزمهم حينئذ الإقرار به ، وكان على الظئر الدية ، أو إحضار الولد
بعينه ، أو من يشتبه الأمر فيه ، ولا يقبل قولهم بمجرده دون البينة على الظئر ، لأنها
مأمونة ، ومدعى عليها ، وغارمة ، والقول ، قول الأمين ، والمدعى عليه بلا خلاف .
وإذا استأجرت الظئر ، ظئرا أخرى ، من غير إذن صاحب الولد ، فغابت به ،
ولا يعرف له خبر ، كانت عليها الدية ، لأنها فرطت بتسليمه إلى غيرها ، من غير إذن
وليه .
وقد روي أنه متى تقلبت ( 1 ) الظئر ، على الصبي في منامها ، فقتله ، فإن كانت
إنما فعلت ذلك للفقر والحاجة ، كانت الدية على عاقلتها ، وإن كانت إنما طلبت
المظاءرة ، للفخر والعز كان عليها الدية في مالها خاصة ( 2 ) .
وروي أن من نام ، فانقلب على غيره فقتله ، كان ذلك ، شبيه العمد ، يلزمه
الدية ، في ماله خاصة ، وليس عليه قود ( 3 ) .
والذي يقتضيه أصول مذهبنا ، أن الدية في جميع هذا على العاقلة ، لأن النائم غير
عامد في فعله ، ولا عامد في قصده ، وهذا حد قتل الخطأ المحض ، ولا خلاف أن دية
قتل الخطأ المحض على العاقلة ، وإنما هذه أخبار آحاد ، لا يرجع بها عن الأدلة .
والذي ينبغي تحصيله في هذا ، أن الدية على النائم نفسه ، لأن أصحابنا
هامش
( 1 ) ج . ل . انقلبت .
( 2 ) الوسائل ، الباب 29 ، من أبواب موجبات الضمان ، ح 1 .
( 3 ) أوردها الشيخ قدس سره في النهاية ، كتاب الديات ، باب ضمان النفوس .