المسلمين ( 1 ) .
ومن حذر فرمى فقتل ، فلا قصاص عليه ، ولا دية ، لما روي عن أمير المؤمنين
عليه السلام أنه قال قد أعذر من حذر ( 2 ) .
ومن اعتدى على غيره فاعتدي عليه فقتل ، لم يكن له قود ، ولا دية .
وقد روي في شواذ الأخبار أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 3 ) عن عبد الله بن
طلحة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال سألته عن رجل سارق دخل على امرأة
ليسرق متاعها فلما جمع الثياب تابعته نفسه ، فكابرها فواقعها ، فتحرك ابنها فقام
إليه ، فقتله بفأس كان معه فلما فرغ ، حمل الثياب وذهب ليخرج ، فحملت عليه
بالفأس فقتلته ، فجاء أهله يطالبون بدمه من الغد فقال أبو عبد الله ( عليه السلام )
اقض على هذا كما وصفت لك ، فقال يضمن مواليه الذين طلبوا بدمه ، دم الغلام ،
ويضمن السارق ، فيما ترك أربعة ألف ( 4 ) درهم ، لمكابرتها على نفسها ، وفرجها ( 5 )
إنه زان وهو في ماله غرامة وليس عليها في قتلها إياه شئ ، لأنه سارق ( 6 ) .
قال محمد بن إدريس هذه الرواية مخالفة للأدلة وأصول المذهب ، لأنا قد بينا أن
قتل العمد ، لا تضمنه العاقلة ، والسارق المذكور قتل الابن عمدا فكيف يضمن
مواليه دية الابن ، فأما قتلها له ، فلا قود عليها ، ولا دية في ذلك ، كما قال لأنه قد
استحق القتل من وجهين ، لمكان غصبه فرجها ، لأن من غصب امرأة فرجها ،
وجب عليه القتل ، والوجه الثاني لمكان قتله ولدها ، فإنها ( 7 ) يجب لها القود عليه ،
وأما إلزامه في ماله أربعة ألف ( 8 ) درهم . فلا دليل على ذلك .
والذي يقتضيه أصول مذهبنا ، أنه يجب عليه مهر مثلها يستوفى من تركته ، إن كان
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 7 ، من أبواب دعوى القتل وما يثبت به .
( 2 ) الوسائل ، الباب 26 ، من أبواب القصاص في النفس .
( 3 ) النهاية ، كتاب الديات ، باب من لا يعرف قاتله ومن لا دية له .
( 4 ) ج . آلاف .
( 5 ) ج . وانه .
( 6 ) الوسائل ، الباب 23 ، من أبواب قصاص النفس ، ح 2 .
( 7 ) ل . فإنه .
( 8 ) ج . آلاف .