وعلى هذا إذا أراد امرأة أو غلاما على فجور فدفعاه عن أنفسهما ، فقتلاه ، كان
دمه هدرا .
ومن اطلع على قوم في دارهم ، أو دخل عليهم من غير إذنهم ، فزجروه ، فلم
ينزجر ، فرموه بعد الزجر ، فأدى الرمي إلى قتله ، أو فقأوا ( 1 ) عينه ، لم يكن عليهم
شئ .
ومن قتله القصاص ، أو الحد ، فلا قود له ، ولا دية ، سواء كان الحد من حدود
الآدميين ، أو من حقوق الله تعالى ، وحدوده ، لأن الضارب للحد محسن بفعله ، وقد
قال تعالى " ما على المحسنين من سبيل " ( 2 ) .
وإلى هذا يذهب شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 3 ) .
وذهب في استبصاره إلى أنه إن كان الحد ، من حدود الله فلا دية له من بيت
المال ، وإذا مات في شئ من حدود الآدميين كانت ديته على بيت المال ، بعد أن
أورد خبرين عن الحلبي ، والآخر عن زيد الشحام ، بأن من قتله الحد ، فلا دية له ، ثم
أورد خبرا ، عن الحسن بن صالح الزيدي ، فخص به الخبرين ( 4 ) .
ولا خلاف بين المتكلمين في أصول الفقه ، أن أخبار الآحاد لا يخص بها العموم
المعلوم ، وإن كانت رواتها عدولا ، فكيف وراويه من رجال الزيدية ، ثم إنه مخالف
للقرآن والإجماع .
ثم إنه قال في خطبة استبصاره ، أنه يقضى بالكثرة ، على القلة ، والمسانيد ، على
المراسيل ، وبالرواة العدول ، على غير العدول ، فقد أخرم هذه القاعدة ، في هذا
المكان ، في مواضع كثيرة من كتابه الذي فنن ( 5 ) قاعدته .
ومن أخطأ عليه الحاكم بشئ ، من الأشياء ، أو بزيادة ضرب على الحد ، أو
غير ذلك ، فقتله ، أو جرحه ، فقد روى أصحابنا ، أنه يكون على بيت مال
هامش
( 1 ) ج . ففئ .
( 2 ) سورة التوبة ، الآية 91 .
( 3 ) النهاية ، كتاب الديات ، باب من لا يعرف قاتله ومن لا دية له .
( 4 ) الإستبصار ، ج 4 ، الباب 164 من كتاب الديات ، ص 278 .
( 5 ) ل . قنن .