عليهم ، وتؤدي ديته من بيت المال ، ( 1 ) هذا آخر كلامه .
وإلى هذا القول أذهب ، وبه أفتي ، لأن لوجود القتيل بينهم لوث ، فيقسم
أولياؤه ، مع اللوث وقد استحقوا ما يقسمون عليه ، وهذا الذي يقتضيه أصول
مذهبنا .
فإذا دخل صبي دار قوم ، فوقع في بئرهم فإن كانوا متهمين بعداوة بينهم وبين
أهله ، كانت عليهم ديته ، إن كان دخل عليهم بإذنهم ، ويجري ذلك مجرى اللوث
المقدم ذكره ، وتكون الدية المقدم ذكرها بعد القسامة منهم ، فإن كانوا مأمونين ، أو
دخل عليهم بغير اختيارهم ، لم يكن عليهم شئ سوى اليمين ، إنهم لم يقتلوه ، لأن
هذه دعوى عليهم محضة .
وقد روي أنه إذا وقعت فزعة بالليل فوجد فيهم قتيل ، أو جريح ، لم يكن فيه
قصاص ، ولا أرش جراح ، وكانت ديته على بيت مال المسلمين ( 2 ) .
هذا إذا لم يتهم قوم فيه ويكون ثم لوث على ما بيناه .
وإذا وجد قتيل في أرض فلاة كانت أيضا ديته على بيت المال .
وقد روي أنه إذا وجد قتيل ، في معسكر ، - بفتح الكاف - أو في سوق من
الأسواق ، ولم يعرف له قاتل ، كانت أيضا ديته على بيت مال المسلمين ( 3 ) ، إلا أن
يكون هناك لوث على رجل بعينه ، أو قوم بأعيانهم ، فيجب على الأولياء القسامة ،
حسب ما قدمناه .
والفرق بين القبيلة ، والقرية ، وبين المعسكر والسوق ، على هذه الرواية ، أن
القرية متميزة ، وكذلك القبيلة لا يختلط بهم سواهم ، وليس كذلك السوق
والمعسكر ، يمكن أن يكون الوجه في هذه الرواية ، ما قدمناه .
ومن طلب إنسانا على نفسه ، أو ماله ، فدفعه عن نفسه ، فأدى ذلك إلى قتله ،
فلا دية له ، وكان دمه هدرا .
هامش
( 1 ) الإستبصار ، ج 4 ، الباب 163 ، من كتاب الديات ، ص 278 .
( 2 ) الوسائل ، الباب 6 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به ، ح 3 - 4 .
( 3 ) لا توجد إلا أنها أوردها الشيخ قدس سره في النهاية ، كتاب الديات ، باب من لا يعرف قاتله .