أيضا مثل ذلك سواء .
والمشتركون في القتل ، إذا رضي عنهم أولياء المقتول بالدية ، لزم كل واحد منهم
الكفارة التي قدمنا ذكرها على الانفراد ، رجلا كان أو امرأة ، إلا المملوك ، فإنه
لا يلزمه أكثر من صيام شهرين متتابعين ، وليس عليه عتق ، ولا إطعام ، لأنه غير
مخاطب بالمال .
وإذا أمر إنسان آخر بقتل رجل فقتله المأمور ، وجب القود على القاتل المباشر
للقتل ، دون الآمر ، وكان على الإمام حبس الآمر ما دام حيا .
فإن أكره رجل رجلا على قتل رجل ، فقتله المكره ، كان على المكره الذي باشر
القتل القود ، دون المكره ، لقوله تعالى " النفس بالنفس " يعني النفس القاتلة بالنفس
المقتولة .
فإن أمر عبده بقتل غيره ، فقتله ، فقد اختلفت روايات أصحابنا في ذلك ،
فروي ( 1 ) أنه يقتل العبد ، ويستودع السيد السجن ، وروي أنه يقتل السيد ،
ويستودع العبد السجن ( 2 ) .
والذي يقوى عندي في ذلك ، أنه إن كان العبد عالما بأنه لا يستحق القتل ( 3 ) ،
أو متمكنا من العلم ، فعليه القود ، دون السيد ، وإن كان صغيرا أو مجنونا ، فإنه
يسقط القود ، ويجب فيه الدية على السيد ، دون القود ، لأنه غير قاتل حقيقة ، وألزمناه
الدية لقوله عليه السلام - لا يطل دم امرئ مسلم - فلو لم يلزمه الدية ، لأطللنا دمه ،
ومعنى يطل ، يهدر .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، وإن أمر عبده بقتل غيره ، فقتله ، وجب على
العبد القود ، دون سيده ، ويحبس المولى ما دام حيا ، ثم قال وقد روي ( 4 ) أنه يقتل
السيد ، ويستودع العبد السجن ، والمعتمد على ما قلناه .
هامش
( 1 ) أورده في المستدرك الباب 14 ، من أبواب قصاص النفس عن الشيخ الطوسي في النهاية .
( 2 ) الوسائل ، الباب 14 ، من أبواب قصاص النفس ، ح 2 .
( 3 ) ج . للقتل .
( 4 ) الوسائل ، الباب 14 ، من أبواب قصاص النفس ، ح 2 .