خمسة ألف درهم ، فليس لهم إلا نفسه ، وإن طلبوا الدية ، كان على المرأة نصفها ،
وعلى المولى العبد النصف الآخر ، أو يسلمه برمته ( 1 ) ، - يعني بكماله - إليهم - والرمة
قطعة حبل بالية ، ومنه قوله دفع إليه الشئ برمته ، وأصله أن رجلا دفع إلى رجل
بعيرا بحبل في عنقه ، ثم قيل ذلك لكل من دفع شيئا بجملته ، لم يحتبس منه شيئا .
وينبغي أن يكون العمل والفتوى على هذه الرواية ، لأنها تعضدها الأدلة ،
وأصول المذهب ، والإجماع ، وبها يفتي شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 2 ) واستبصاره ( 3 ) ،
ونحن لما قدمناه من اقتران الأدلة لها ( 4 ) .
وإذا اشترك جماعة من المماليك في قتل رجل حر ، كان لأولياء المقتول قتلهم
جميعا ، وعليهم أن يؤدوا ما يفضل عن دية صاحبهم ، فإن نقص ثمنهم عن ديته ، لم يكن
لهم على مواليهم سبيل ، فإن طلبوا الدية ، كانت على المولى العبيد بالحصص ، أو
تسليم العبيد إليهم .
فإن كان قتلهم له خطأ محضا ، كان على مواليهم دية المقتول ، أو تسليم العبيد
إلى أولياء المقتول ، يستعبدونهم ، وليس لهم قتلهم على حال ، لأن المولى لا يعقل عن
عبده .
وإذا قتل رجل رجلين أو أكثر منهما ، وأراد أولياء المقتولين القود ، فليس لهم
إلا نفسه ، ولا سبيل لهم ( 5 ) على ماله ، لأن الله تعالى " قال النفس بالنفس " وما قال
المال بالنفس ، ولا لهم أيضا سبيل على ورثته ولا على عاقلته ، فإن أرادوا الدية ، وأراد
هو أيضا ذلك على ما قدمناه وحررناه فيما مضى ، كان لهم عليه عن كل مقتول ، دية
كاملة على الوفاء ، فإن كان قتله لهم خطأ محضا ، كان على عاقلته دياتهم على
الكمال .
فإن قتل رجلا وامرأة ، أو رجالا ونساء ، أو امرأتين أو نساء ، كان الحكم
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 34 ، من أبواب القصاص في النفس ، ح 2 ، باختلاف يسير وعدم الذيل فراجع
( 2 ) النهاية ، كتاب الديات ، باب الواحد يقتل اثنين . . .
( 3 ) الإستبصار ، الباب 170 من المجلد الرابع ، ص 286 .
( 4 ) ج . بها .
( 5 ) ج . وليس لهم سبيل .