فعلى عاقلتها على ما بيناه ، من قبل ، وحررناه .
وأما الجراح فإنه يشترك فيها النساء والرجال ، السن ، بالسن ، والإصبع ،
بالإصبع ، والموضحة ، بالموضحة ، إلى أن يتجاوز المرأة ، ثلث دية الرجل ، فإذا جازت
الثلث ، سفلت المرأة ، تضاعف الرجل على ما نبينه فيما بعد إن شاء الله .
وإذا قتل الذمي مسلما عمدا دفع برمته هو وجميع ما يملكه ، إلى أولياء المقتول ،
فإن أرادوا قتله ، كان لهم ذلك ، ويتولى ذلك عنهم السلطان ، وإن أرادوا استرقاقه ،
كان رقا لهم ، فإن أسلم بعد القتل ، فليس عليه إلا القود ويكون إسلامه قبل
خيرة الأولياء لرقه ، ودفعه إليهم ، فأما إن اختاروا استرقاقه ، وأخذ جميع ماله ، ثم
بعد ذلك أسلم ، فهو عبد لهم مسلم ، وما أخذوه منه لهم .
وذهب بعض أصحابنا إلى أنه يدفع بجميع ماله وولده الصغار إلى أولياء المقتول
المسلم .
والذي يقتضيه الدلالة ، إن الأولاد الصغار ، لا يدفع إليهم ( 1 ) ، لأن ماله إذا
اختاروا استرقاقه فهو مال عبدهم ، ومال العبد لسيده ، وأولاده أحرار قبل القتل ،
فكيف يسترق الحر ، بغير دليل .
فأما استرقاقه هو فإجماعنا دليل عليه ، وليس كذلك أولاده .
فإن لم يختاروا استرقاقه بل اختاروا قتله ، فليس لهم على ماله أيضا سبيل ، لأنه
لا يدخل في ملكهم إلا باختيارهم استرقاقه .
ومعنى قولهم برمته أي بجملته وكماله ، لأن أصل ذلك ، إن رجلا أعطى ،
رجلا جملا بجبله ، فصار كل من أعطى شيئا بكماله وجملته ، قيل أعطاه برمته ، لأن
الرمة الحبل على ما قدمناه .
فإن كان قتله له خطأ فقد ذكر بعض أصحابنا ، أن الدية تكون عليه في ماله
خاصة ، إن كان له مال ، فإن لم يكن له مال كانت الدية على إمام المسلمين ، لأنهم
مماليكه ويؤدون الجزية إليه ، كما يؤدي العبد ، الضريبة ، إلى سيده ، وليس لهم
هامش
( 1 ) ج . لهم .