والمرأة ، لأولياء الرجل ثلثاها ، ولأولياء المرأة ثلثها ( 1 ) .
والأول اختيار شيخنا أبي جعفر في نهايته ( 2 ) وهو الذي يقتضيه الأدلة ، وتشهد
بصحته الأخبار والاعتبار .
فإن اختاروا قتل المرأة ، كان لهم قتلها ، ويأخذون من الرجل خمسة ألف
درهم ، فإن اختاروا قتل الرجل ، كان لهم قتله ، وتؤدي المرأة إلى أولياء الرجل
نصف ديتها ، الفين وخمسمائة درهم ، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 3 ) .
والذي يقتضيه مذهبنا أنها ترد خمسمائة دينار إلى أولياء الرجل ، لأنها جنت نصف
الجناية ، فهما مشتركان في الجناية التي هي القتل ، ولأجل ذلك إذا صالحا الأولياء
على أخذ الدية ، كان عليها نصفها ، وعلى الرجل نصفها بغير خلاف .
وكذلك لو كان مكانها رجل واختار الأولياء قتل أحدهما ، أدى الآخر الباقي إلى
أولياء المقاد منه المقتول ، خمس مأة دينار بغير خلاف ، لأنه شريكه في الجناية ، وهما
قاتلان ، وكذلك المرأة المذكورة ، ولا يرجع في مثل هذا إلى أخبار آحاد لا توجب
علما ولا عملا .
فإن أراد أولياء المقتول الدية ، كانت نصفها على الرجل ، ونصفها على المرأة
سواء بعد تراضي الجميع بأخذ الدية والصلح على ذلك .
وإن كان قتلهما خطأ محضا كانت الدية نصفها على عاقلة الرجل ، ونصفها على
عاقلة المرأة سواء .
وقد روي أنه إذا قتل رجل حر ومملوك رجلا على العمد ، كان أولياء المقتول
مخيرين بين أن يقتلوهما ، ويؤدوا إلى سيد العبد ثمنه ، أو يقتلوا الحر ، ويؤدي سيد
العبد إلى ورثته خمسة ألف درهم ، أو يسلم العبد إليهم ، فيكون رقا لهم ، أو يقتلوا
العبد بصاحبهم خاصة ، فذلك لهم وليس ليسد العبد على الحر سبيل فإن اختاروا
الدية ، كان على الحر النصف منهما ، وعلى سيد العبد النصف الآخر ، أو يسلم العبد
هامش
( 1 ) المقنعة باب الاشتراك في الجنايات ص 752 .
( 2 ) النهاية كتاب الديات ، باب الواحد يقتل اثنين .
( 3 ) النهاية كتاب الديات ، باب الواحد يقتل اثنين .