ويدل على جواز قتل الجماعة بالواحد بعد الإجماع المشار إليه ، قوله تعالى " ومن
قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا " ( 1 ) لأنه لم يفرق بين الواحد والجماعة .
وأيضا قوله تعالى " ولكم في القصاص حياة " ( 2 ) لأن المعنى أن القاتل إذا علم أنه
يقتل إذا قتل ، كف عن القتل ، وكان في ذلك حياته وحياة من هم بقتله .
وسقوط القود بالاشتراك في القتل يبطل المقصود بالآية .
ويحتج على المخالف بما رووه من قوله عليه السلام فمن قتل بعده قتيلا ، فأهله بين
خيرتين ( 3 ) ، الخبر ، لأنه لم يفرق وقوله تعالى " النفس بالنفس " ( 4 ) " والحر بالحر " ( 5 )
المراد به الجنس لا العدد ، فكأنه قال إن جنس النفوس يؤخذ بجنس النفوس ،
وجنس الأحرار يؤخذ بجنس الأحرار .
وإذا قتل نفسان واحدا بضربتين مختلفتين ، أو متفقتين ، بعد أن يكون القتل
يحدث عن ضربهما ، كان الحكم فيه سواء ، لا يختلف ، فإن كان قتلهما له خطأ
محضا ، كانت الدية على عاقلتهما بالسوية .
وإذا اشترك نفسان في قتل رجل فقتله أحدهما ، وأمسكه الآخر ، قتل القاتل ،
وخلد الممسك السجن حتى يموت ، فإن كان معهما ردء ( 6 ) ينظر لهما ، سلمت عيناه
معا - أي فقئتا ، يقال سلمت عينه تسمل ، إذا فقئت بحديدة محماة - .
وإذا قتلت امرأتان رجلا عمدا ، قتلتا به جميعا ، فإن كن أكثر من اثنتين ، كان
لأوليائه قتلهن ، ويؤدون ما يفضل عن دية صاحبهم على أوليائهن ، يقسمونه بينهم
بالحصص ، وإن كان قتلهن له خطأ ، كانت الدية على عاقلتهن بالسوية .
فإن قتل رجل وامرأة رجلا ، كان لأولياء المقتول قتلهما جميعا ، ويؤدون إلى
أولياء الرجل نصف ديته ، خمسة ألف ( 7 ) درهم .
وقال شيخنا المفيد في مقنعته ، تكون خمسة آلاف درهم بين أولياء الرجل
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية 33 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية 179 .
( 3 ) سنن أبي داود ، باب ولي العمد يرضى بالدية ، من كتاب الديات ( ج 4 ، الرقم 4504 ) .
( 4 ) سورة المائدة ، الآية 45 .
( 5 ) سورة البقرة ، الآية 178 .
( 6 ) ل . ثالث .
( 7 ) ج . آلاف .