محصنا فحينئذ لا يجب على ما قاتله القود ، ولا الدية ، لأنه مباح الدم .
فأما إن أقام البينة أنه وجده مع المرأة ، لا زانيا بها أو زانيا بها ولا يكون محصنا ،
فإنه يجب على من قتله القود ، ولا ينفعه بينته هذه ، فليلحظ ذلك .
وقال شيخنا في مسائل خلافه ، مسألة : إذا قطع طرف غيره ، ثم اختلفا ، فقال
الجاني كان الطرف أشل ، فلا قود ولا دية كاملة فيه ، وقال المجني عليه كان
صحيحا ، ففيه القود والدية كاملة ، فإن كان الطرف ظاهرا مثل اليدين والرجلين ،
والعينين ، والأنف ، وما أشبهها ، فالقول قول الجاني مع يمينه ، ويقيم ( 1 ) المجني عليه
البينة ، فإن كان الطرف باطنا ، فالقول قول المجني عليه ( 2 ) .
قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب ، ما اختاره شيخنا قول الشافعي ،
والذي يقتضيه أصول مذهبنا ، أن القول قول المجني عليه في الطرفين معا ، سواء كانا
ظاهرين أو باطنين ، لإجماع أصحابنا على ذلك ، وقول الرسول عليه السلام المتفق
عليه على الجاحد اليمين ، وعلى المدعي البينة - ( 3 ) والأصل سلامة الأعضاء ،
والجاني يدعي الشلل والعيب ، فعليه البينة ، ومن فصل ذلك وخصص يحتاج إلى
دلالة .
باب الواحد يقتل اثنين أو أكثر منهما
أو الاثنين والجماعة يقتلون واحدا
إذا قتل اثنان واحدا أو أكثر منهما عمدا ، كان أولياء المقتول مخيرين بين أن
يقتلوا واحدا منهم ، يختارونه ، يؤدي الباقون إلى ورثته مقدار ما كان يصيبهم
لو طولبوا بالدية ، فإن اختاروا أولياء المقتول قتلهم جميعا ، كان لهم ذلك ، إذا أدوا إلى
ورثة المقتولين ما يفضل عن دية صاحبهم ، يتقاسمونه بينهم بالسوية .
يدل على ذلك إجماع أهل البيت عليهم السلام وأيضا فما اشترطناه أشبه بالعدل وأليق به .
هامش
( 1 ) ج . أو يقيم .
( 2 ) الخلاف كتاب الجنايات مسألة 76 .
( 3 ) الوسائل ، الباب 25 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 3 ، وعبارة المتن نقل بالمعنى .