وهاهنا رد نصف دية ، فلو اشتركا لكان يرد دية كاملة ألف دينا ، يتقاسم بها
أولياؤهما معا .
والأولى عندي ، أن يرد الأولياء إذا قتلوهما معا دية كاملة ، فيكون بين ورثتهما
نصفين ، إذ قد ثبت إنهما قاتلان جميعا بإقرار أحدهما على نفسه ، والبينة على الآخر ،
ولا يرجع في مثل هذا إلى أخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا .
هذا إذا أقر بالقتل مجتمعين مشتركين ، وتشهد البينة بذلك ، فأما إذا كانا
متفرقين ، فالعمل على ما حررناه في شهادة الشهود على الاثنين حرفا بحرفا .
وروى أصحابنا في بعض الأخبار ، أنه متى اتهم رجل بأنه قتل نفسا ، فأقر بأنه
قتل فجاء آخر ، فأقر أن الذي قتل هو دون صاحبه ، ورجع الأول عن إقراره ، درئ
عنهما القود والدية معا ، ودفع إلى أولياء المقتول الدية من بيت مال المسلمين ، روي
ذلك عن الحسن بن علي عليهما السلام ( 1 ) ، وأنه قضى بهذه القضية ، وحكم بها في حياة
أبيه عليه السلام .
ومتى أقر نفسان فقال أحدهما أنا قتلت رجلا عمدا ، وقال الآخر أنا قتلته خطأ ،
كان أولياء المقتول مخيرين ، إن أخذوا بقول صاحب العمد ، فليس لهم على صاحب
الخطأ سبيل ، وإن أخذوا بقول صاحب الخطأ ، فليس لهم على صاحب العمد
سبيل .
وروي أن المتهم بالقتل ، ينبغي أن يحبس ستة أيام ، فإن جاء المدعي ببينة ،
أو فصل الحكم معه ، وإلا خلي سبيله ( 2 ) .
وليس على هذه الرواية دليل يعضدها ، بل هي مخالفة للأدلة .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، ومن قتل رجلا ثم ادعى أنه وجده مع امرأته في
داره ، قتل به ، أو يقيم البينة على ما قال ( 3 ) .
قال محمد بن إدريس ، الأولى أن يقيد ذلك بأن الموجود كان يزني بالمرأة ، وكان
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ، الباب 4 من أبواب دعوى القتل وما يثبت به ، أوردها عن النهاية .
( 2 ) الوسائل ، الباب 12 من كتاب القصاص .
( 3 ) النهاية ، كتاب الديات باب البينات على القتل .