تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
قال شيخنا أبو جعفر الطوسي في عدته ، والذي أذهب إليه ، أن خبر الواحد لا يوجب العلم ، وكان يجوز أن ترد العبادة بالعمل به عقلا ، وقد ورد جواز العمل به في الشرع ، إلا أن ذلك موقوف على طريق مخصوص ، وهو ما يرويه من كان من الطائفة المحقة ، ويختص بروايته ، ويكون على صفة يجوز معها قبول خبره من العدالة وغيرها ( 1 ) . قال محمد بن إدريس رحمه الله : راوي الرواية التي اعتمدها رحمه الله وهو إسماعيل بن أبي زياد السكوني ، ما حصلت فيه الطريق التي راعاها ( 2 ) شيخنا ، ولا الصفة التي اعتبرها ، بل هو عامي المذهب ، ليس هو من جملة الطايفة ، وهو غير عدل عنده ، بل كافر ، فكيف اعتمد على روايته ، وهو لا يقول بذلك ، فإن كان يعمل في بعض مقالاته على أخبار الآحاد ، بل يراعي أن يكون الراوي من عدول طائفتنا على ما قرره في عدته على ما حكيناه عنه . ولقد أحسن شيخنا محمود الحمصي رحمه الله ، فيما أورده في كتابه المصادر ، في أصول الفقه ، لما حكي كلام شيخنا أبي جعفر الطوسي رضي الله عنه في عدته ، فإنه ذكر جملة باب الأخبار ، وطول في الإيراد لها معظمها ، فإنه قال وذهب شيخنا السعيد الموفق ، أبو جعفر محمد بن الطوسي ، قدس الله روحه ونور ضريحه إلى وجوب العمل بما ترويه ثقات الطائفة المحقة ، وإن كانوا في حيز الآحاد ، ثم ذكر بعد ذلك فصولا كثيرة ، حكى فيها كلامه ، ثم قال بعد ذلك ، قال قدس الله روحه ، فإن قيل كيف تعملون بهذه الأخبار ، ونحن نعلم أن رواتها أكثرهم كما رووها رووا أيضا أخبار الجبر والتشبيه وغير ذلك من الغلو والتناسخ وغير ذلك من المناكير ، فكيف يجوز الاعتماد على ما يرويه أمثال هؤلاء ، قيل لهم ليس كل الثقات نقل حديث الجبر والتشبيه وغير ذلك مما ذكر في سؤال ، ولو صح أنه نقله ، لم يدل على أنه كان معتقدا لما تضمنه الخبر ، ولا يمتنع أن يكون إنما رواه ليعلم أنه لم
هامش
( 1 ) العدة ، فصل ( 5 ) في ذكر الخبر الواحد وجملة من القول في أحكامه ( ج 1 ، ط مؤسسة آل البيت ، ص 290 - 291 ) . ( 2 ) ج . ادعاها .