المتقدمين ، هذا آخر كلامه رحمه الله ( 1 ) .
وإلى هذا القول أذهب ، وعليه أعتمد ، وبه أفتي ، لأن الله تعالى قال " وإن
أحكم بينهم بما أنزل الله " ( 2 ) وقال في موضع آخر " وقال الحق من ربكم فمن شاء
فليؤمن ومن شاء فليكفر " ( 3 ) وقال تعالى " فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم
وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا ، وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط " ( 4 ) فإذا
حكم الحاكم بما لا يجوز في شرع الإسلام فقد حكم بغير الحق وبغير ما أنزل الله ، وبغير القسط
وأيضا فلا خلاف بيننا أن الحاكم لا يجوز له أن يحكم بمذاهب أهل الخلاف مع
الاختيار ، وشيخنا أبو جعفر يوافق على هذا ، وقد ذكره في عدة مواضع من كتبه ، وإنما
اعتمد رحمه الله على رواية شاذة روتها العامة عن أمير المؤمنين عليه السلام ذكر ذلك
ابن اللبان القرضي في الموجز ، وهو من فقهاء المخالفين لمذهب أهل البيت
عليهم السلام وأحال ( 5 ) شيخنا أبو جعفر في مبسوطه على ابن اللبان ، لأنه قال وقد
قلنا إن الصحيح أن الميراث يثبت بينهم بالزوجية على كل حال ، وروي ذلك عن
علي عليه السلام وذكر ابن اللبان ذلك في الموجز عنه ، هذا آخر كلام شيخنا
أبي جعفر في مبسوطه ( 6 ) ورأيت أنا الموجز بخط شيخنا أبي جعفر جميعه ، وهو كتاب
صغير في الفرايض ، فحسب .
ثم إن شيخنا أبا جعفر رحمه الله يقول في نهايته ، وهذا القول عندي هو المعتمد ،
وبه تشهد الروايات ( 7 ) .
واستدل بما يرغب الإنسان عن ذكره ، سترة عليه .
ثم قال بعد ذلك أيضا في نهايته مع أنه قد رويت الرواية الصريحة ، وقد
أوردناها في كتاب تهذيب الأحكام ، بأنهم يورثون من الجهتين جميعا وإن كان ذلك
باطلا في شريعة الإسلام ( 8 ) .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) سورة المائدة الآية 49 .
( 3 ) سورة الكهف ، الآية 29 .
( 4 ) سورة المائدة ، الآية 42 .
( 5 ) ج . اجال .
( 6 ) المبسوط ، ج 4 ، كتاب الفرائض والمواريث فصل في ميراث المجوس .
( 7 ) النهاية ، كتاب الميراث ، باب ميراث المجوس .
( 8 ) النهاية ، كتاب الميراث ، باب ميراث المجوس .