قال محمد بن إدريس رحمه الله . فالسكوني ما انضاف إلى روايته رواية من هو
على الطريقة المستقيمة ، والاعتقاد الصحيح ، فكيف جاز لشيخنا رحمه الله العمل في
ميراث المجوس بروايته .
وأيضا ما هو من فرقتنا ، ولا من عدول طائفتنا ، على ما قرره شيخنا في مذهبه في
العمل بأخبار الآحاد .
ثم إنا نورد ما أورده في كتاب تهذيب الأحكام جميعه ، ونتكلم عليه .
قال رحمه الله باب ميراث المجوس ، محمد بن أحمد بن يحيى ، عن بنان بن محمد ،
عن أبيه ، عن ابن المغيرة ، عن السكوني ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي ،
إنه كان يورث المجوس إذا تزوج بأمه وبابنته من وجهين ، من وجه أنها أمه ، ووجه
أنها زوجته ، قال محمد بن الحسن قد اختلفت أصحابنا رحمهم الله في ميراث المجوس
إذا تزوج بإحدى المحرمات من جهة النسب في شريعة الإسلام ، فقال يونس بن
عبد الرحمن وكثير ممن تبعه من المتأخرين : أنه لا يورث إلا من جهة النسب والسبب
الذين يجوزان في شريعة الإسلام ، وأما ما لا يجوز في شريعة الإسلام ، فإنه لا يورث
منه على حال ، وقال الفضل بن شاذان وقوم من المتأخرين من تبعوه على قوله إنه
يورث من جهة النسب على كل حال ، وإن كان حاصلا عن سبب لا يجوز في شريعة
الإسلام ، فإنما ( 1 ) السبب فلا يورث منه إلا مما يجوز في شرع الإسلام . والصحيح عندي
أنه يورث المجوسي من جهة النسب والسبب معا ، سواء كان مما يجوز في شريعة
الإسلام أو لا يجوز ، والذي يدل على ذلك الخبر الذي قدمناه عن السكوني ، وما ذكره
أصحابنا من خلاف ذلك ليس به أثر عند الصادقين عليهم السلام ، ولا عليه دليل
من ظاهر القرآن ، بل إنما قالوه لضرب من الاعتبار ، وذلك عندنا مطرح بالإجماع ،
وأيضا فإن هذه الأنساب والأسباب وإن كانا غير جايزين في شريعة الإسلام ، فهما
جايزان عندهم ، ويعتقدون أنه مما يستحل به الفروج ، ولا يستباح بغيره ، فجرى
مجرى العقد في الشريعة الإسلام ، ألا ترى إلى ما روي أن رجلا سب مجوسيا بحضرة
هامش
( 1 ) ج . ل . فاما .