فإن لم يشرط ذلك ، لم يكن له ولاؤه ، إلا أن يتوالاه ( 1 ) ، فإن شرط عليه أن يكون
ميراثه له دون ورثته ، كان ذلك باطلا ، لأنه خلاف الكتاب والسنة .
وإذا أدى المكاتب المطلق نصف الكتابة ، ثم مات ، وخلف ولدا من جارية له ،
أو من حرة ، أو وارثا غير الولد ، وخلف مالا ، فنصفه للسيد ونصفه لوارثه ( 2 ) ،
ويعطى الوارث من نصيبه الذي أخذه وهو النصف ، ما بقي على مورثه من مال
الكتابة ، لأنه دين على مورثه ، لا يستحق الوارث التركة إلا بعد قضاء الدين .
وإذا كان عبد بين شريكين أعتق أحدهما نصيبه ثم مات ، وخلف مالا ، كان
نصف ما ترك للذي لم يعتق ، والباقي لورثته ، فإن لم يكن له ورثة ، كان ذلك لمولاه
الذي أعتقه تبرعا .
فصل في ميراث المجوس
اختلف قول أصحابنا في ميراث المجوس إذا تحاكموا إلى حكام الإسلام على
ثلاثة أقوال .
فقال قوم إنهم يورثون بالأنساب والأسباب الصحيحة التي تجوز في شرع
الإسلام ، ولا يورثون بما لا يجوز فيه على كل حال .
وقال قوم إنهم يورثون بالأنساب على كل حال ، ولا يورثون بالأسباب إلا
بما هو جايز في شريعة الإسلام .
وقال قوم إنهم يورثون من الجهتين معا ، سواء كان مما يجوز في شريعة الإسلام
أو لا يجوز ، وهذا القول الأخير الذي هو ثالث الأقوال ، خيرة شيخنا أي أبو جعفر
الطوسي في نهايته ( 3 ) ، وسائر كتبه ، وأول الأقوال اختيار شيخنا المفيد ، محمد بن
محمد بن النعمان ، فإنه قال في كتاب الأعلام وشرحه ، فأما ميراث المجوس فإنه
عند جمهور الإمامية ، يكون من جهة النسب الصحيح ، دون النكاح الفاسد ، وهو
مذهب مالك ، والشافعي ، ومن اتبعهما فيه من المتأخرين ، وسبقهما إليه من
هامش
( 1 ) ج . ل . يتولاه .
( 2 ) ج . لوارثه .
( 3 ) النهاية ، كتاب الميراث باب ميراث المجوس .