تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
فإن لم يشرط ذلك ، لم يكن له ولاؤه ، إلا أن يتوالاه ( 1 ) ، فإن شرط عليه أن يكون ميراثه له دون ورثته ، كان ذلك باطلا ، لأنه خلاف الكتاب والسنة . وإذا أدى المكاتب المطلق نصف الكتابة ، ثم مات ، وخلف ولدا من جارية له ، أو من حرة ، أو وارثا غير الولد ، وخلف مالا ، فنصفه للسيد ونصفه لوارثه ( 2 ) ، ويعطى الوارث من نصيبه الذي أخذه وهو النصف ، ما بقي على مورثه من مال الكتابة ، لأنه دين على مورثه ، لا يستحق الوارث التركة إلا بعد قضاء الدين . وإذا كان عبد بين شريكين أعتق أحدهما نصيبه ثم مات ، وخلف مالا ، كان نصف ما ترك للذي لم يعتق ، والباقي لورثته ، فإن لم يكن له ورثة ، كان ذلك لمولاه الذي أعتقه تبرعا .
فصل في ميراث المجوس اختلف قول أصحابنا في ميراث المجوس إذا تحاكموا إلى حكام الإسلام على ثلاثة أقوال . فقال قوم إنهم يورثون بالأنساب والأسباب الصحيحة التي تجوز في شرع الإسلام ، ولا يورثون بما لا يجوز فيه على كل حال . وقال قوم إنهم يورثون بالأنساب على كل حال ، ولا يورثون بالأسباب إلا بما هو جايز في شريعة الإسلام . وقال قوم إنهم يورثون من الجهتين معا ، سواء كان مما يجوز في شريعة الإسلام أو لا يجوز ، وهذا القول الأخير الذي هو ثالث الأقوال ، خيرة شيخنا أي أبو جعفر الطوسي في نهايته ( 3 ) ، وسائر كتبه ، وأول الأقوال اختيار شيخنا المفيد ، محمد بن محمد بن النعمان ، فإنه قال في كتاب الأعلام وشرحه ، فأما ميراث المجوس فإنه عند جمهور الإمامية ، يكون من جهة النسب الصحيح ، دون النكاح الفاسد ، وهو مذهب مالك ، والشافعي ، ومن اتبعهما فيه من المتأخرين ، وسبقهما إليه من
هامش
( 1 ) ج . ل . يتولاه . ( 2 ) ج . لوارثه . ( 3 ) النهاية ، كتاب الميراث باب ميراث المجوس .
السرائر — صفحة 287 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق