تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
قال محمد بن إدريس رحمه الله أعجب منه رحمه الله ، كيف قال في أول كلامه - وهذا القول عندي هو المعتمد ، وبه تشهد الروايات - ثم قال في آخر كلامه ، وبابه - مع أنه قد رويت الرواية الصريحة في الأول - كانت جماعة روايات ، وبالأخير رواية واحدة فحسب ، ثم هذه الروايات التي قال عنها في أول كلامه وادعاها ، أين أودعت ؟ وفي أي تصنيف ذكرت ؟ ثم إنه رحمه الله قد صنف كتبا أخبارية أكبرها تهذيب الأحكام ، أورد فيه من كل غث وسمين ، وهو الذي يومي إليه ويعتمد عليه ، وما أورده فيه ولا ذكر سوى الرواية الواحدة التي رواها مخالفونا في المذهب ، وهو إسماعيل بن أبي زياد السكوني بفتح السين ، منسوب إلى قبيلة من العرب عرب اليمن وهو عامي المذهب بغير خلاف ، وشيخنا أبو جعفر موافق على ذلك ، قايل به ، ذكره في فهرست المصنفين ( 1 ) ، وله كتاب يعد في الأصول ، وهو عندي بخطي كتبته من خط ابن اشناس البزاز وقد قرئ على شيخنا أبي جعفر ، وعليه خطه إجازة وسماعا لولده أبي علي ، ولجماعة رجال غيره ، فإن كان شيخنا أبو جعفر عاملا بأخبار الآحاد ، فلا يجوز له أن يعمل بهذه الرواية إذا سلمنا له العمل بأخبار الآحاد تسليم جدل ، على ما يقترحه وذكره في عدته ، وإن كان مخالفا لإجماع أصحابنا سلفهم وخلفهم ، حتى أن المخالفين من أصحاب المقالات يذكرون في كتبهم ومقالات أهل الآراء والمذاهب ، أن الشيعة الإمامية لا ترى العمل في الشرعيات بأخبار الآحاد ، وشيخنا المفيد ذكر ذلك أيضا في كتاب المقالات ( 2 ) الذي صنفه ، ومذهب السيد المرتضى ومقالته في ذلك ، فأشهر من أن يذكر ، وما أظن خفي على هذين السيدين الأوحدين العالمين مقالة أهل مذهبهما ، بل ربما لم يكن لأصحابنا في المتقدمين والمتأخرين أقوم منهما بمعرفة المقالات ، وتحقيق أصول المذهب ، ومعرفة الرجال ، وخصوصا شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان رحمه الله فإنه خريت هذه الصناعة .
هامش
( 1 ) ج . ل . أسماء المصنفين . الفهرست ، ص 13 ، رقم 38 . ط النجف ، سنة 1356 / 1937 . ( 2 ) المقالات ط . مكتبة الداوري ص 139 .