تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
يشذ عنه شئ من الروايات ، لا لأنه يعتقد ذلك ، فإن قيل كيف تعولون على هذه الأخبار ، أكثر رواتها المجبرة والمشبهة والمقلدة ، والغلاة ، والواقفة ، والفطحية ، وغير هؤلاء من فرق الشيعة المخالفة للاعتقاد الصحيح ، ومن شرط خبر الواحد أن يكون راويه عدلا عند من أوجب العمل به ، وهذا مفقود في هؤلاء قيل لسنا نقول إن جميع أخبار الآحاد يجوز العمل بها ، بل لها شرائط نحن نذكرها فيما بعد ونشير هيهنا إلى جملة من القول فيه ، فأما ما يرويه العلماء المعتقدون للحق ، فلا طعن على ذلك بهذا السؤال . وأما الفرق الذين أشاروا إليهم من الواقفة والفطحية وغير ذلك ، فعن ذلك جوابان ، أحدهما أن ما يرويه هؤلاء يجوز العمل به إذا كانوا ثقات في النقل ، وإن كانوا مخطئين في الاعتقاد ، فما يكون طريقة هؤلاء ، جاز العمل به ، قال عليه شيخنا الحمصي إلا أن هذا الجواب لا يوافق المذهب الذي اختاره وقرره وقننه ( 1 ) ، من أن الخبر إذا كان واردا من طريق أصحابنا القائلين بالإمامة ، جاز العمل به ، دون ما يكون واردا من غير طريقهم ، فإن اعتذر بما ذكره قدس الله روحه من أن هؤلاء وإن كانوا مخطئين في الاعتقاد ، كانوا ثقات في النقل ، قيل له هذه العلة وهي الثقة في النقل ، قد توجد في غير هؤلاء من المبطلين في العقائد ، كالمجبرة والمشبهة ، وغيرهم ، فأجز العمل بخبرهم إذا كانوا ثقات في النقل ، كما أجزت في هؤلاء المبطلين ، وإلا فما الفرق ؟ وهذا يوجب عليه أن يرفع الفرق والتمييز بين أصحابنا وبين غيرهم من الفرق في الرواية والنقل ، وأن يصير إلى مذهب المخالفين في أخبار الآحاد هذا آخر كلام الحمصي الذي قاله على شيخنا أبي جعفر رحمه الله ( 2 ) . ونعم ما قال واستدرك واعترض ، فإنه لازم كطوق الحمامة . قال شيخنا أبو جعفر : والجواب الثاني أن ما يروونه إذا اختصوا بروايته لا يعمل به ، وإنما يعمل به إذا انضاف إلى روايتهم رواية من هو على الطريقة المستقيمة ، والاعتقاد الصحيح ، فحينئذ يجوز العمل به . قال شيخنا الحمصي رحمه الله ، وهذا الجواب هو الذي يوافق مذهبه الذي حكيناه
هامش
( 1 ) ج . ل . فننه . ( 2 ) المصادر : لم نعثر عليه .