أبي عبد الله فزبره ، ونهاه عن ذلك ، فقال إنه تزوج بأمه ، فقال أما علمت أن ذلك
عندهم النكاح ، وقد روي أيضا أنه قال عليه السلام إن كل قوم دانوا بشئ ،
يلزمهم حكمه ، وإذا كان المجوس يعتقدون صحة ذلك ، فينبغي أن يكون نكاحهم
جايزا ، وأيضا لو كان ذلك غير جايز ، لوجب أن لا يجوز أيضا إذا عقد على غير
المحرمات ، وجعل المهر خمرا أو خنزيرا أو غير ذلك من المحرمات ، لأن ذلك غير جايز
في الشرع ، وقد أجمع أصحابنا على جواز ذلك ، فعلم بجميع ذلك أن الذي ذكرناه هو
الصحيح ، وينبغي أن يكون عليه العمل وما عداه يطرح ولا يعمل عليه على حال ،
هذا آخر الباب جميعها حرفا فحرفا التي أوردها شيخنا أبو جعفر في تهذيب
الأحكام ( 1 ) .
فانظر أرشدك الله بعين قلبك ، واترك تقليد الرجال جانبا ، هل فيها دليل
يعتمد ويوجب العمل والعلم ويثمر اليقين ؟ بل معظمها عنده رضي الله عنه الرواية
عن السكوني التي جعلها اعتماده ، فصدر بها بابه ، وقد بينا ما فيها .
ثم إنه رحمه الله حكى في نهايته ( 2 ) لما قال - وهذا القول هو المعتمد عندي وبه
تشهد الروايات - وما أورد في تهذيب أحكامه الذي هو معدن رواياته ومظان أخباره
إلا رواية واحدة ، وقد قلنا ما عندنا فيها .
ثم إنه حكى في تهذيب الأحكام ، أن أصحابنا على مذهبين اثنين فحسب ،
يونس ( 3 ) ومن تابعه ، ومذهب ابن شاذان ومن تبعه ، فكيف يحدث هو رحمه الله
قولا ثالثا ، وأصحابنا على ما حكاه عنهم على قولين فإذا أجمعوا على قولين ، فلا يجوز
إحداث قول ثالث بغير خلاف ، لأن الحق لا يعدوهم ، وفي هذا القول ما فيه عند من
تدبره وتأمله .
ثم قوله وما ذكره أصحابنا من خلاف ذلك ليس به أثر عند الصادقين
عليهم السلام ولا عليه دليل من ظاهر القرآن ، بل إنما قالوه لضرب من الاعتبار ،
هامش
( 1 ) التهذيب ، الباب 37 من المجلد التاسع باب ميراث المجوس ، ص 364 .
( 2 ) النهاية ، كتاب الميراث ، باب ميراث المجوس .
( 3 ) ج . ل . مذهب يونس .