تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وتحقيق ذلك أن يعتبر بستة أشهر وأقل منها ، فإن كان أقل من ستة أشهر من وقت وطي المشتري ، فإن الولد يلحق بالسيد الأول الذي هو البايع ، وإن كان لستة أشهر فصاعدا فإنه يلحق بالمشتري الذي عنده الجارية ، فأما الرواية ، فيمكن أن يعمل بها على بعض الوجوه ، وهو أن يكونا وطياها في وقتين متقاربين في يوم واحد . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، ومن تبرأ عند السلطان من جريرة ولده ومن ميراثه ، ثم مات الولد وله مال ، كان ميراثه لعصبة أبيه دون أبيه ( 1 ) .
وهذا خلاف إجماع أصحابنا وإجماع المسلمين ، لأن الوالد يضمن جريرة ابنه ويعقل عنه ، ولا يصح التبري من المواريث على حال ، وإنما هذه رواية شاذة من أضعف أخبار الآحاد ، وأوردها شيخنا إيرادا لا اعتقادا . وقد رجع عنها في الحايريات ، في المسألة الخامسة والثمانين والمائة ، وعن العاقلة إذا تبرأت من ميراث من تعقل عنه وجريرته ، أيكون ذلك بمنزلة الأب ، أو ما الحكم في ذلك فيه ؟ فقال رحمه الله الجواب لا يصح له التبري ، لأن الشرع إذا حكم به لم ينفع التبري ، وثبت حكمه ، والرواية في تبري الأب من جريرة الابن رواية شاذة فيها نظر ، فإن صحت لا يقاس عليها غيرها ، هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله في الجواب ( 2 ) .
والمملوك لا يملك شيئا حتى يستحقه ورثته من الأحرار ، بل ماله إن كان في يده شئ لمولاه ، وكذلك حكم المدبر بغير خلاف بين أصحابنا . فأما المكاتب فهو على ضربين ، مشروط عليه ومطلق ، على ما قدمناه ( 3 ) في موضعه ، فإذا كان مشروطا عليه ، فحكمه حكم المماليك ، فإن كان غير مشروط عليه ، فإنه يرث ويورث بقدر ما أدى من مكاتبته ، من غير زيادة ولا نقصان ، ويحرم ما زاد على ذلك . وإذا اشترط المكاتب على الذي كاتبه أن يكون ولاؤه له كان شرطه صحيحا ،
هامش
( 1 ) النهاية ، كتاب الميراث باب ميراث ولد الملاعنة آخر الباب . ( 2 ) لا توجد المسألة في المطبوع من مسائل الحائريات في المجموعة التي سميت بالرسائل العشر . ( 3 ) ص 26 .