إلا أن شيخنا أبا جعفر رجع في التبيان ، فقال الحميل الغريب ، لأنه يحمل على
القوم وليس منهم ( 1 ) .
فأما ميراث اللقيط ، فإن كان توالى إلى إنسان ، ضمن جريرته وحدثه ، فإنه
يكون ميراثه له ، وضمان جريرته عليه ، فإن لم يكن توالى إلى أحد ، فميراثه لإمام
المسلمين ، وليس لمن التقطه ورباه شئ من ميراثه .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وأما المشكوك فيه ، فهو أن يطأ الرجل امرأته أو
جاريته ، ثم يطأها غيره في تلك الحال ، وتجئ بالولد ، فإنه لا ينبغي له أن يلحقه به
لحوقا صحيحا ، بل ينبغي أن يربيه وينفق عليه ، فإذا حضرته الوفاة ، عزل له شيئا
من ماله قدر ما يتقوى به على شأنه ، وإن مات هذا الولد ، لم يكن له شئ من
تركته ، وكانت لبيت المال إن لم يخلف ولدا ولا زوجا ولا زوجة ، هذا آخر كلامه في
نهايته ( 2 ) .
قال محمد بن إدريس رحمه الله ما ذكره رحمه الله ما يقتضيه أصول
مذهبنا ، والصحيح أن هذا الولد الذي من زوجته ولده شرعا ، يرثه إذا مات
وكذلك الولد يرث الوالد إذا لم ينتف منه باللعان مع أمه بغير خلاف بيننا ، ولقوله
عليه السلام الولد للفراش وللعاهر الحجر ( 3 ) والفراش عبارة عن العقد ، وإمكان
الوطي على ما جرت به العادة ، دون التمكين على ما في مقدور الله تعالى ، على
ما يذهب إليه أبو حنيفة .
وإذا وطي نفسان فصاعدا جارية مشتركة بينهما ، فجاءت بولد ، أقرع بينهما ، فمن
خرج اسمه ألحق به ، وضمن للباقين من شركائه حصتهم ، وتوارثا ، فإن وطأها
نفسان في طهر واحد بعد انتقال الملك من واحد منهما إلى الآخر ، كان الولد لاحقا
بمن عنده الجارية ، ويرثه ( 4 ) الأب والولد أيضا مثل ذلك يرثه على ما رواه
أصحابنا .
هامش
( 1 ) التبيان : لم نتحققه .
( 2 ) النهاية : كتاب الميراث ، باب ميراث ولد الملاعنة .
( 3 ) الوسائل ، باب 56 من أبواب نكاح العبيد والإماء .
( 4 ) ج . ل . وبرث .