أصحابنا ، ولم ترثه المرأة ، ولا عدة عليها منه .
وإذا انفرد الزوج بالميراث ، فله النصف بالتسمية ، والنصف الآخر رد عليه
بإجماع أصحابنا ، ولا يلزم على ذلك أن يرد الباقي من سهم الزوجة عليها إذا انفردت
بالميراث ، لأن الشرع لا يؤخذ قياسا ، وقد قدمنا ( 1 ) القول في ذلك مشروحا ، فلا وجه
لإعادته .
وإذا تعارف المجلبون - واحدهم مجلب ( 2 ) جلب وهو الحميل - واختلف في
تفسيره فقال الجوهري في كتاب الصحاح الحميل الذي يحمل من بلده صغيرا ،
والحميل الدعي .
قال الكميت يعاتب قضاعة في تحويلهم إلى اليمن :
علام نزلتم من غير فقر * ولا ضراء منزلة الحميل
وقال صاحب المجمل وهو ابن فارس ، الحميل الدعي .
وقال الهروي في غريب الحديث ، أما قوله الحميل لا يورث إلا ببينة ، ففيه
قولان ، يقال فيه هو الذي يحمل من بلاده صغيرا إلى بلاد الإسلام ، ويقال هو
المحمول ( 3 ) النسب ، وذلك أن يقول هذا أخي أو أبي أو ابني ، ليزوي ميراثه عن
مواليه ، فلا يصدق إلا ببينة .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، وأما الحميل فهو الذي يجلب من بلاد الشرك
ويسترق ، فإذا تعارف منهم اثنان أو جماعة بنسب يوجب بينهم الموارثة في شرع
الإسلام ، فإنه يقبل قولهم في ذلك ، ويورثون على نسبهم ، ولا يطالبون بالبينة على
ذلك على حال ( 4 ) .
وهذا القول قريب من قول من حكيناه من أهل اللغة ، إذ كل منهما مدع نسبا
من الآخر ، لأن حقيقة الدعوى كل خبر ليس على صحته وفساده دليل .
هامش
( 1 ) في ص 243 .
( 2 ) ل . مجلوبون واحدهم مجلوب . وفي نسخة الأصل : " مجلبون واحدهم مجلوب " والظاهر أنه خطأ .
( 3 ) ل . المجهول .
( 4 ) النهاية : كتاب الميراث : باب ميراث ولد الملاعنة .