ثم إنه رحمه الله لم يذكر في كلامه الذي حكيناه عنه في مسائل خلافه ، أنه
ذهب إلى ما ذكره في نهايته وإيجازه ومبسوطه ، إلا قوم مجهولون غير معينين ، ما خلا
أبا يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة ، فإذا لم يذهب إليه أحد من المسلمين
المعروفين ، ولا أحد من الصحابة والتابعين ، ولا الفقهاء المعروفين سوى أبي يوسف ،
وكفى بهذا القول وهنا وضعفا .
وإذا عقد على الصغيرين عقد النكاح أبواهما ، توارثا ، فإن كان العاقد غيرهما ،
فلا توارث بينهما حتى يبلغا ويمضيا العقد ، فإن بلغ أحدهما فأمضاه ، ثم مات ، انتظر
بلوغ الآخر ، فإن بلغ وأمضاه حلف بأنه لم يرض طمعا في الميراث ، فإذا حلف
ورث سهمه ، فإن لم يحلف فلا ميراث له .
ويتوارث الزوجان بعد الطلاق الرجعي ، سواء كان في الصحة أو المرض
ما دامت المرأة في العدة بغير خلاف ، وإن كان الطلاق في حال مرض الزوج ، ورثته
المرأة أيضا بعد خروجها من العدة ، ما بينها وبين سنة ، ما لم تتزوج أو يبرأ الزوج من
مرضه الذي طلقها فيه ، وهو لا يرثها بعد خروجها من عدتها ، هذا في الطلاق
الرجعي ، فإن كان طلاقه لها طلاقا لا رجعة له فيه ، فلا ميراث بينهما ساعة طلقها ،
إلا أن يكون أوقع هذا الطلاق البائن في مرضه ، فإنها ترثه ما دامت في عدتها ، وبعد
خروجها من العدة ما بينها وبين سنة ، ما لم تتزوج المرأة أو يبرأ من مرضه الذي طلقها
فيه .
وشيخنا أبو جعفر ذهب في نهايته ، إلى أنهما يتوارثان ما دامت في العدة ، وإن كان
الطلاق لا رجعة له عليها فيه ، إذا كان طلاقه لها في المرض ، ثم بعد خروجها من العدة
ترثه ما لم تتزوج ، أو يبرأ الزوج من مرضه الذي طلق فيه إلى سنة ( 1 ) .
إلا أنه رجع عن ذلك في مسائل خلافه على ما ذكرناه فيما تقدم ( 2 ) .
وإذا تزوج المريض ومات قبل برئه ، وقبل الدخول بالمرأة ، بطل العقد بينهما عند
هامش
( 1 ) النهاية ، كتاب الطلاق ، باب أقسام الطلاق وشرائطه والعبارة منقولة بالمعنى .
( 2 ) في ص 222 .