تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
العمل به ، ولا يجوز العدول عنه ، وقال رحمه الله مستدلا على خصومه ، دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، فجعل الأخبار دليله ، وهو قد حكى عن أصحابه أنهم رووه ، فالأخبار التي استدل بها وعناها هي التي رووا ، ثم استدل بإجماعهم ، وإجماعهم منعقد على هذه الأخبار التي رووها في هذا المعنى ، ثم إنه رحمه الله خالف أصحابه على ما حكي عنهم ، وخالف قوله الذي ذكره في كتبه الثلاثة المقدم ذكرها ، وقال هيهنا المعمول عليه أن يرجع إلى القرعة ، فيعمل عليها ، وفي هذا ما فيه . ثم إن القرعة لا تستعمل إلا في كل أمر مشكل إذا لم يرد فيه بيان شرعي ، ولا نص مبين لحكمه ، فحينئذ يفزع إلى القرعة ، فيجعل بيان حكمه وحل مشكله ، فأما إذا ورد البيان من الشارع بحكمه ، فلا يجوز الرجوع فيه إلى القرعة بحال ، من غير خلاف بيننا في هذا الأصل المقرر المحرر ، وقد أقر رحمه الله أن أصحابه رووا بيان هذا الحكم ، واستدل بإجماعهم وأخبارهم التي رووها عليه ، فكيف يفزع هو إلى القرعة في هذا الموضع ، إن هذا لعجيب طريف ، إلا أن يريد بأخبارهم التي عناها إن كل أمر مشكل فيه القرعة ، وقد دللنا على فساد هذه الطريقة ، وقلنا إنه لا يجوز استعمال القرعة إلا في أمر لم يبين الشارع حكمه ومشكله ، والشارع بين حكم هذا بعد ( 1 ) الأضلاع ، فإن شيخنا أقر بأن أصحابه رووا ذلك من غير تناكر بينهم في الرواية . وقد قال رحمه الله في الحايريات ، لما سئل عن الخبر الذي ورد أن الله تعالى لما خلق آدم عليه السلام أخذ من جنبه الأيسر ضلعه الأعوج ، فخلق منه حوا ، وإن ( 2 ) أضلاع الرجال تنقص وأضلاع النساء تمام ، فما عنده فيه ؟ فقال الشيخ الجواب ذلك مشهور بين أهل النقل في أصحابنا ، والمخالفين ، وهو جايز لا مانع منه ، وهو في قضايا أمير المؤمنين عليه السلام . ألا ترى إلى قوله ذلك مشهور بين أهل النقل في أصحابنا والمخالفين فدل على أنه إجماع المسلمين ، فضلا عن طائفتنا على رواية هذا الحكم .
هامش
( 1 ) ج . بعدد . ( 2 ) ل . ومن أجل ذلك أن .
السرائر — صفحة 282 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق