تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
لذكرها ، وقال سبحانه " فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى " ( 1 ) فلو كان المجعول قسما آخر لذكره في امتنانه علينا ، ألا ترى إلى قوله تعالى في هذه الآيات ، ووجه الامتنان بها ، وذكر التثنية في جميعها ، من غير إدخال قسم ثالث فيها . ثم إن شيخنا أبا جعفر الطوسي رحمه الله رجع عما ذكره أجمع في مسائل خلافه وترك القول الذي حكيناه ، عنه في نهايته ، ومبسوطه ، وإيجازه ، فقال في مسائل الخلاف مسألة : إذا مات إنسان ، وخلف خنثى مشكلا ، له ما للرجال وما للنساء ، اعتبر بالمبال ، فإن خرج من أحدهما أولا ، ورث عليه ، وإن خرج منهما اعتبر بالانقطاع ، فورث على ما ينقطع أخيرا فإن اتفقا روى أصحابنا أنه تعد أضلاعه ، فإن تساويا ورث ميراث النساء ، وإن نقص أحدهما ورث ميراث الرجال ، والمعمول عليه أن يرجع إلى القرعة فيعمل عليها ، وقال الشافعي ننزله نحن بأسوأ حالتيه ، فنعطيه نصف المال ، لأنه اليقين ، والباقي يكون موقوفا حتى يتبين حاله ، فإن بان أنه ذكر ، أعطيناه ميراث الذكور ، وإن بان أنه أنثى ، فقد أخذ حقه ، فيعطى الباقي للعصبة ، وبه قال زيد بن ثابت ، وقال أبو حنيفة يعطيه النصف يقينا ، والباقي يدفع إلى عصبته ، وذهب قوم من الحجازيين ، وقوم من البصريين ، أنه يدفع إليه نصف ميراث الذكر ، ونصف ميراث الأنثى ، فيعطى ثلاثة أرباع المال ، وبه قال أبو يوسف وجماعة من أهل الكوفة ، دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، هذا آخر كلامه رحمه الله في المسألة ( 2 ) . ألا ترى إلى قول شيخنا رحمه الله ، فإن فيه إذا تأملته عجايب ودلايل على صحة القول بما اخترناه ، وفساد المذهب الذي ذهب إليه في كتبه المقدم ذكرها ، وهو قوله فإن اتفقا روى أصحابنا أنه تعد أضلاعه ، فإن تساويا ورث ميراث النساء ، وإن نقص أحدهما ورث ميراث الرجال ، فقد أقر على نفسه أن أصحابه يعني الشيعة الإمامية رووا ذلك من غير خلاف بينهم في الرواية ، بل تلقاها جميعهم بالقبول ، لأنه لم يقل وقد روي خلافه ، فدل على أن الرواية متواترة ، وما هذا حكمه يجب
هامش
( 1 ) سورة القيامة ، الآية 39 . ( 2 ) الخلاف ، كتاب الفرائض ، مسألة 116 .