تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وهذا أيضا مذهب السيد المرتضى رضي الله عنه على ما حكاه عنه ، ذكره في انتصاره مثل ما ذكره شيخه المفيد ، وشرحه كشرحه ، وفصل أحواله كتفصيله ، وصوره كتصويره ، حرفا فحرفا ، ثم قال في استدلاله على صحة المسألة . والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه الإجماع المتردد ، وأيضا فإن باقي الفقهاء عولوا عند إشكال الأمر وتقابل الأمارات على رأي وظن وحسبان ، وعولت الإمامية فيما يحكم به في الخنثى على نصوص وشرع محدود ، فقولها على كل حال أولى . هذا آخر كلام السيد المرتضى ( 1 ) . ألا ترى أرشدك الله إلى الخيرات استدلال هذين العالمين القدوتين بإجماع الإمامية على صحة القول في هذه المسألة ، وفساد قول من خالفهما فيه . وإلى ما ذهبا إليه أذهب ، وعليه أعمل ، وبه أفتي ، إذا الدليل يعضده ، والحجة تسنده ، وهو الإجماع المشار إليه ، والخبر المتفق عليه ، وقد كان في بعض أصحابنا الماضين رحمهم الله يتعاطى معرفة مسائل الخناثي ، والضرب لها واستخراج سهامهم بغير انكسار ، وكنا نجيل في ذلك سهامنا مع سهامهم متبعين كلامهم قبل إعمال نظرنا في المسألة ، إذ الإذن البكر تقبل ما يرد عليها بلا روية ولا نظر ، وهذا غير محمود عقلا وشرعا ، فحيث تأملنا المسألة وأعطينا النظر حقه وسبرنا أقاويل أصحابنا وكتبهم ، وجدناها بخلاف ما كنا عليه ، فكشفنا قناع صحتها ، وأوضحنا غياهيب ظلمتها . وأيضا فالدليل على أصل المسألة قول الله سبحانه ممتنا به على خلقه وعباده " يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء " ( 2 ) وقال تعالى " يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور " ( 3 ) وقال تعالى " أم له البنات ولكم البنون " ( 4 ) وقال " وما خلق الذكر والأنثى " ( 5 ) وما قال في امتنانه - والخنثى - وقال " اصطفى البنات على البنين " ( 6 ) وقال تعالى " الكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى " ( 7 ) فلو كان بعد الأنثى منزلة
هامش
( 1 ) الإنتصار ، في الميراث . ( 2 ) سورة النساء ، الآية 1 . ( 3 ) سورة الشورى ، الآية 49 . ( 4 ) سورة الطور ، الآية 39 . ( 5 ) سورة الليل ، الآية 3 . ( 6 ) سورة الصافات ، الآية 153 . ( 7 ) سورة النجم ، الآية 21 .