فذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته ( 1 ) ، وإيجازه ( 2 ) ، ومبسوطه ( 2 ) ،
إلى أنه يورث نصف الميراث الرجال ونصف ميراث النساء ، فيجعله تارة ذكرا وتارة
أنثى ، ويعطيه ويورثه نصف سهم الذكر ونصف سهم الأنثى ، قال الذاهب إلى هذا
القول ، الذي يعول عليه في ميراث الخنثى ، وكيفية قسمته ، ويجعل أصلا فيه ، أن
يفرض الخنثى بنتا ونصف بنت مع الباقين من الورثة ، قال وقيل فيه وجه آخر ، وهو
أن يقسم الفريضة دفعتين ، بفرض الخنثى في أحدهما ذكرا ، وفي الأخرى أنثى ، فما
يصيبه في الدفعتين ، أعطي نصفه من الفريضة .
مثال ذلك : إذا خلف ابنا بيقين ، وخلف خنثى ، فينبغي أن يطلب ما لا يمكن
قسمته مع فرض الذكر ومع فرض الأنثى من غير كسر ، وأقل ما يمكن فيه في هذه
المسألة ستة ، فإن فرضت الخنثى ذكرا ، كان المال بينهما نصفين ، لكل واحد ثلاثة ،
فإن فرضته بنتا كان لها سهمان من ستة فإذا أضفت السهمين إلى الثلاثة ،
صارت خمسة ، فتعطى الخنثى نصفها ، وهو سهمان ونصف من ستة وثلاثة ، ونصف
للابن المتيقن ، فإذا أردت أن لا ينكسر ، فاجعلها من اثني عشر ، فتعطي الابن سبعة ،
والخنثى خمسة .
فإن فرضت بنتا بيقين وخنثى ، خرجت الفريضة أيضا من اثني عشر ، فإن كان ذكرا
كان له ثمانية ، وللبنت أربعة ، وإن كانت بنتا ، كان لها ستة ، لأن المال بينهما
نصفان بالفرض والرد عندنا ، فنضيف الستة إلى الثمانية ، يصير أربعة عشر ، فتعطى
الخنثى نصفها سبعة ، وللبنت المتيقنة خمسة .
فإن كان ابن وبنت وخنثى ، فأقل ما يخرج منه سهامهم عشرون ، فإن فرضته
ذكرا كان له ثمانية ، وإن فرضته أنثى ، كان له خمسة ، يصير ثلاثة عشر نعطيه نصفه
ستة ونصفا من عشرين ، فإن أردته بلا كسر ، جعلته من أربعين ، فتعطي الخنثى
ثلاثة عشر ، وتبقى سبعة وعشرون ، للابن ثمانية عشر ، وللبنت تسعة ، ثم على هذا
هامش
( 1 ) النهاية : باب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم في وقت واحد .
( 2 ) الإيجاز : فصل في ذكر ميراث الخنثى ص 275 من الرسائل العشر .
( 3 ) المبسوط : ج 4 ، كتاب الفرائض والمواريث ، ميراث الخنثى ، ص 114 .