وإن ولد مولود ليس له فرج أصلا ، لا فرج الرجال ولا فرج النساء ، فهذا هو
المشكل أمره ، استخرج بالقرعة بغير خلاف بين أصحابنا في ذلك ، ولقولهم
عليهم السلام كل أمر مشكل فيه القرعة ( 1 ) فما خرجت القرعة ورث عليه ، فيكتب
على سهم عبد الله ، وعلى سهم آخر أمة الله ، ويجعلان في سهام مبهمة ، ويخلط ويدعو
المقرع ، فيقول : اللهم أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، بين لنا أمر هذا
الشخص ، ليحكم فيه بحكمك ، ثم يؤخذ سهم سهم ، فإن خرج عليه عبد الله ، حكم
له بحكم الذكور وورث ميراثهم ، وإن خرج أمة الله ، حكم له بحكم الإناث
وورث ميراثهن .
وإذا خلف الميت شخصا له رأسان على بدن واحد ، أو بدنان ورأسان على حقو
واحد ، ترك حتى ينام ، ثم ينبه أحدهما فإن انتبه والآخر نايم ، فهما اثنان ، وإن انتبها
جميعا ، فهما واحد .
فأما ميراث الخنثى ، وهو الذي له فرج الرجال وفرج النساء معا ، فله أحوال
عند أصحابنا ، فأول أحواله اعتبار المبال ، فإن خرج من فرج الرجال ، ورث
ميراثهم ( 2 ) ، وحكم عليه بأنه رجل ، وإن خرج البول من فرج النساء ، ورث
ميراثهن ، ويحكم عليه بحكمهن ، فإن بال منهما جميعا ، فالاعتبار بالسابق منهما ، فيورث
عليه ، فإن لم يسبق أحدهما الآخر ، فالاعتبار بالفرج الذي ينقطع البول منه أخيرا
فيورث عليه ويحكم به له ، فإن جاء سواء في دفعة واحدة ، وانقطعا سواء في وقت
واحد ، فهيهنا وفي هذه الحال يتصور مسألة الخلاف بين أصحابنا فحينئذ فحيز
النزاع ( 3 ) .
وأما في الأحوال الأول ( 4 ) فلا خلاف بينهم فيها أجمع ، بل الخلاف فيما صورناه ،
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 13 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 11 ، وفيه : " كل مجهول ففيه القرعة " .
ولعل ما في المتن قاعدة مستنبطة من كلامهم عليهم السلام ، كما في الباب 11 من المستدرك عن دعائم
الإسلام عن أمير المؤمنين وأبي جعفر وأبي عبد الله عليهم السلام " أنهم أوجبوا الحكم بالقرعة في ما أشكل " .
( 2 ) ج . ميراث الرجال .
( 3 ) ج . ل . فحينئذ يظهر محل النزاع .
( 4 ) ج . ل . الأولة .