فإذا مات السيد عتقت من أصل المال عندهم ، وعندنا تجعل من نصيب
ولدها ، وتعتق عليه ( 1 ) ، فإن لم يكن هناك غيرها انعتق نصيب ولدها ،
واستسعيت في الباقي .
وروي أنه إن كان لولدها مال ، أدى بقية ثمنها منه ، ولا دليل على هذه
الرواية .
فإن لم يكن ولدها باقيا ، جاز للورثة بيعها .
أم الولد إذا جنت جناية وجب لها أرش ، فإن الأرش يتعلق برقبتها
بلا خلاف ، والمولى بالخيار بين أن يفديها ، أو يسلمها للبيع عندنا ، وعند المخالف على
السيد أن يفديها ويخلصها من الجناية ، قالوا : لأنه منع من بيعها بإحباله ، ولم يبلغ
بها حالة يتعلق الأرش بذمتها ، فصار كالمتلف لمحل الأرش ، فلزمه ضمان الجناية ،
كما لو كان له عبد فجنى ، فقتله ، ويفارق إذا كان له عبد ، فأعتقه ، ثم جنى جناية ،
لم يلزمه جناية ذلك ، لأن هناك بلغ به حالة يتعلق الأرش بذمته .
إذا كان لذمي أم ولد منه ، فأسلمت ، فإنها لا تعتق عليه ، وتباع عليه عندنا ،
لأنها مملوكة .
ولا خلاف بين أصحابنا ، أن الذمي إذا كانت عنده جارية ذمية ، فأسلمت ،
فإنها تباع عليه بغير اختياره ، ويعطى ثمنها ، لقوله تعالى " ولن يجعل الله للكافرين
على المؤمنين سبيلا " ( 2 ) وهذا مذاهب شيخنا في مبسوطه ( 3 ) ، واختار في مسائل
خلافه قول بعض المخالفين ، وهو أنه لا تباع ولا تستعار ، لكن يحال بينها وبين المولى
الذمي ، وتجعل في يد امرأة ثقة تنفق عليها من كسبها ، فإن فضل شئ من كسبها ،
كان لسيدها ، وإن عجز ذلك عن نفقتها ، كان على السيد تمام النفقة ( 4 ) .
وما ذكره في مبسوطه هو الذي يقتضيه أصول مذهبنا .
هامش
( 1 ) ج . ل . تنعتق عليه .
( 2 ) سورة النساء : الآية 141 .
( 3 ) المبسوط ، ج 6 ، كتاب أمهات الأولاد ، ص 188 ، والعبارة هكذا ، إذا كان لذمي أم ولد منه ،
فأسلمت فإنها لا يعتق عليه وتباع عندنا .
( 4 ) الخلاف ، كتاب أمهات الأولاد ، مسألة 2 ، والمنقول مضمونها .