المؤخر ، والتدبير تفعيل من الدبر ، وهو العتق المؤخر إلى بعد الموت " وكان عليه عتق
رقبة واجبة ، لم يجز ذلك عنه ، لأن المدبر يخرج من الثلث ، والرقبة الواجبة من أصل
المال ، والمدبر غير ما يعتق في الكفارات ، فلهذا لا يجزئه ، ولأن أسبابهما مختلفة ، فهذا
معنى قول شيخنا أبي جعفر في نهايته : وإذا أعتق الرجل عبده عن دبر ، وكان عليه
رقبة واجبة ، لم يجز ذلك عنه ( 1 ) .
وأيضا التدبير على ضربين ، واجب وندب ، فالواجب ما أوجبه الإنسان على
نفسه بالنذر أو العهد ، فإن كان هذا الضرب ، فلا يجزئه عن الكفارة ، لأن
الفرضين لا يتداخلان ، وإن كان الضرب الآخر من التدبير ، فلا يجزئه عن الكفارة
الواجبة عليه ، لأنه يحتاج إلى نية الإعتاق ، وإلى كيفية النية ، وجنس العتق ، والقصد
إليه ، وهذا الضرب أيضا يخرج من الثلث ، والكفارة من أصل المال ، فليلحظ جميع
هذه الأقسام .
وحد اليسار الذي يقوم العبد إذا كان مشتركا بينه وبين غيره ، وأعتق نصيبه
منه ، أن يكون للمعتق غير هذا النصيب قدر قيمته نصيب شريكه في الفاضل عن
قوت يومه وليلته ، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله ، قال من أعتق شركا له
من عبد ، وكان له مال يبلغ ثمنه ، قوم عليه ( 2 ) .
فإن لم يكن إلا قدر نصيبه منه وتمام قيمة نصيب شريكه ، فليس له مال
إلا ثمن العبد ( 3 ) ، فإن كان معه وفق قيمة نصيب شريكه ، قوم كل نصيب شريكه
عليه ، وإن كان معه أقل من ذلك ، قوم عليه بقدر ما يملك من الفاضل عن قوت يومه
وليلته .
فأما إن كان معسرا ، فأعتق نصيبه منه ، عتق ورق الباقي عندنا ، وقال بعض
المخالفين يعتق كله ، ويكون قيمة نصيب شريكه في ذمته ، يتبع به إذا أيسر ، وقال
هامش
( 1 ) النهاية ، كتاب العتق والتدبير ، باب العتق وأحكامه .
( 2 ) مستدرك الوسائل الباب 16 ، من أبواب العتق . الحديث 7 .
( 3 ) ج . فإن لم يكن إلا قدر نصيبه منه أو لم يكن تمام قيمة نصيب شريكه فليس له مال يبلغ ثمن
العبد .