وقال شيخنا في نهايته في باب أمهات الأولاد ، فإن لم يخلف غيرها ، وكان
ثمنها دينا على مولاها ، قومت على ولدها ، وتترك إلى أن يبلغ ، فإذا بلغ أجبر على
ثمنها ، فإن مات قبل البلوغ ، بيعت في ثمنها ، وقضى به الدين ( 1 ) .
وهذا الذي ذكره ، غير واضح ، لأنا نبيعها في ثمن رقبتها في حياة مولاها ،
فكيف بعد موته ، ولأي شئ يجبر الولد بعد بلوغه على ثمنها ؟ فلأي شئ يؤخر
الدين ؟
إلا أن شيخنا قد رجع عن هذا في عدة مواضع ، ولا شك أن هذا خبر واحد
أورده هاهنا إيرادا لا اعتقادا .
باب الولاء
الولاء على ثلاثة أقسام ، ولاء النعمة ، وهو كل من أنعم عليه مولاه ، وأعتقه
متبرعا بإعتاقه ، متقربا بذلك إلى الله تعالى ، لا في واجب عليه ، ولا مجبر عليه ، بأن
يرث من يعتق عليه أو يبتاع من يعتق عليه .
وولاء تضمن الجريرة ، وهو أن يتعاقد اثنان مجهولا النسب ، أو أحدهما ، أو لا
وارث ( 2 ) من جهة النسب لهما أو لأحدهما ، على أن يعقل عنه ويضمن جريرته
وخطأه ، ويكون له ميراثه .
وولاء الإمامة ، وهو كل من مات ولا وارث له من نسب ، ولا مولى منعم ،
ولا ضامن جريرة .
فالقسم الأول ، إذا كان المباشر للعتق رجلا ، فولاه مولاه له ، وضمان جريرته
عليه ، إلا أن يتبرأ ( 3 ) من ضمان جريرته في حال عتقه ، ويشهد على ذلك .
فإذا مات المنعم ، فولاء مولاه يجري مجرى النسب ، ويرثه من يرث من ذوي
الأنساب على حد واحد ، إلا الإخوة ، والأخوات من الأم ، أو من يتقرب بها من
الجد والجدة ، والخال والخالة ، وأولادهما .
هامش
( 1 ) النهاية ، كتاب العتق ، باب أمهات الأولاد .
( 2 ) ج . ل . ولا وارث .
( 3 ) ج . ل . أن يبرأ .