بالإجماع ، فراجعنا النظر في أقوال أصحابنا وتصانيفهم ، فرأيناها مختلفة غير متفقة ،
فالأولى التمسك بالعموم ، إلى أن يقوم دليل الخصوص .
فأما القسم الثاني ، فلا يتعدى الضامن ، فإذا مات الضامن بطل التعاقد بينهما ،
ولا يرثه ورثته بغير خلاف .
فأما القسم الثالث ، فإن ميراثه لإمام المسلمين ، مع فقدان جميع الأنساب
والموالي ، وهذا هو ميراث من لا وارث له ، وهو الضامن لجريرته وحدثه ، فإذا مات
الإمام ، انتقل إلى الإمام الذي يقوم مقامه ، دون ورثته الذين يرثون تركته ، ومن
يتقرب إليه .
ولا يصح بيع الولاء ولا هبته .
وإذا أعتق الرجل مملوكا وتبرأ من ضمان جريرته كان سائبة ، ولا ولاء له
عليه على ما قدمناه ، وكذلك الذين يعتقهم في النذور والكفارات والواجبات ، فلا
ولاء لمن أعتقه عليه ، ولا لأحد بسببه ، فإن توالى هذا المعتق إليه ، وضمن جريرته ،
كان ولاؤه له ، فإن توالى إلى غيره ، كان ولاؤه له ، وضمان جريرته عليه ، فإن
مات ولم يتوال أحدا ، كان ميراثه لإمام المسلمين على ما قدمناه .
قال شيخنا في مبسوطه ، إذا ملك من يعتق عليه بعوض ، أو بغير عوض ، عتق
عليه ، وكان ولاؤه له ، لعموم الخبر ( 1 ) .
وهذا غير واضح ، ولا مستقيم ، لأنا قد بينا أنه لا خلاف بين أصحابنا في أن
الولاء يستحقه المتبرع بالعتق ، دون غيره ، وأيضا فقول الرسول عليه السلام . المجمع
عليه " إن الولاء لمن أعتق " ( 2 ) وهذا ما أعتق بغير خلاف ، لأنه انعتق عليه بغير
اختياره ، فإن أراد شيخنا بقوله لعموم الخبر ، هذا الخبر الذي ذكرناه ، فهو بالضد من
مراده واستشهاده .
ثم قال رحمه الله ، فأما المكاتب ، إذا أعتق بالأداء ، أو اشترى العبد نفسه من
هامش
( 1 ) المبسوط ، ج 6 ، كتاب العتق فصل في الولاء ، ص 71 .
( 2 ) الوسائل ، الباب 25 ، من أبواب العتق .